أعلن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، وكالة الأمم المتحدة المعنية بالتكنولوجيات الرقمية، اليوم عن مبادرة جديدة لوضع أطر للهوية الرقمية الموثوقة وضمان أن يظل سلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي جديراً بالثقة وخاضعاً للمساءلة طوال دورة حياتهم.
يأتي الفريق المتخصص الجديد التابع للاتحاد والمعني بالثقة والهوية من أجل البشر والذكاء الاصطناعي الوكيل، الذي أُعلن عنه في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي من أجل المصلحة العامة، في الوقت الذي يتطور فيه الذكاء الاصطناعي (AI) بسرعة ليتجاوز دعم الأدوات المساعدة ويتحول بشكل متزايد نحو توفير وكلاء مستقلين يعملون نيابةً عن الناس.
وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي الوكيل يَعِد بمكاسب كبيرة في الإنتاجية، فإنه يطرح أيضاً مخاطر جديدة تتراوح بين انتحال الوكلاء المستقلين صفة أشخاص أو مؤسسات، واتخاذ إجراءات غير مصرَّح بها عبر الأنظمة المترابطة. ومن المقرر أن يتصدى الفريق المتخصص التابع للاتحاد لهذه التحديات عبر وضع أطر تحافظ على التحكم البشري الهادف في مهام من قبيل تنفيذ المعاملات المالية وتشغيل البنية التحتية الحيوية.
وقالت الأمينة العامة للاتحاد الدولي للاتصالات، السيدة دورين بوغدان-مارتن "إن مستقبل الذكاء الاصطناعي يعتمد على الثقة. فمع زيادة استقلالية الذكاء الاصطناعي، نحتاج إلى العمل معاً عبر دوائر الصناعة والحكومات والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني لضمان أكبر قدر ممكن من الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي."
ونظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تخطط وتتصرف باستقلالية متزايدة، فإن القدرة على تحديد هوية الوكيل وما إذا كان من الممكن الوثوق بسلوكه تصبح أمراً بالغ الأهمية.
وعلى نحو متزايد، يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى تحديد هويات بعضهم البعض واستيقانها. وبنفس القدر من الأهمية، يجب أن تظل القرارات والإجراءات التي يتخذونها خاضعة للمساءلة والتحكم وجديرة بالثقة.
تحدد أنظمة الهوية الجهة التي تقوم بالإجراء، في حين تحدد الجدارة بالثقة ما إذا كانت هذه الجهة موثوقة أم لا. وهما يوفران معاً الأساس للتفاعل الآمن بين البشر وأنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة.
وسيتناول الفريق المتخصص التحديات المتعلقة بإدارة الثقة في الأشخاص ووكلاء الذكاء الاصطناعي، والجدارة العامة بالثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة، وسبل تعزيز الثقة في سلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي مع الاحتفاظ بالسلطة على أفعالهم.
وقالت الرئيسة المشاركة للفريق المتخصص، السيدة ديبورا كومبارين: "سيقوم وكلاء الذكاء الاصطناعي قريباً بالتفاوض وإجراء المعاملات واتخاذ القرارات نيابةً عنا،" "وقبل أن يصبح هذا المستقبل حقيقة واقعة، نحتاج إلى أسس دولية مشتركة تحدد هوية هؤلاء الوكلاء ومتى يمكن الوثوق بهم وكيف سيظل الناس متمسكين بسيطرتهم. وهذا هو التحدي الذي أُنشئ هذا الفريق المتخصص من أجل التصدي له."
وقال الرئيس المشارك للفريق أمير بني فاطمي: "يطرح الذكاء الاصطناعي الوكيل فئة جديدة من الجهات الفاعلة الرقمية التي ستتعاون بشكل متزايد مع الناس ومع بعضها البعض". "تخبرنا الهوية بالجهة التي تقوم بالفعل والجدارة بالثقة تخبرنا كيف يمكن توقع الطريقة التي ستتصرف بها هذه الجهة. والجمع بين هذين العنصرين يخلق الأساس المشترك اللازم للحصول على أنظمة ذكاء اصطناعي قابلة للتشغيل البيني وخاضعة للمساءلة وموثوق بها على نطاق عالمي."
جدير بالذكر أن باب المشاركة في أعمال الفريق مفتوح أمام الخبراء التقنيين والمتخصصين في السياسات والقوانين واللوائح من أجل وضع:
- مصطلحات وتعاريف موحدة؛
- ومعماريات مرجعية للهوية والثقة واكتشاف الوكيل وقابلية التشغيل البيني؛
- وأطر الثقة ونماذج (ضمان) دورة الحياة؛
- وآليات التشغيل البيني للهوية الرقمية وبيانات الاعتماد؛
- والمعايير الأمنية والمعايير المرجعية من أجل التقييم المستمر لوكلاء الذكاء الاصطناعي؛
- وخريطة طريق للتقييس من أجل تنسيق العمل عبر مجتمعات الخبراء.
وسيرفع الفريق المتخصص تقاريره إلى فريق الخبراء التابع للاتحاد والمعني بالمعايير الأمنية، لجنة الدراسات 17 لقطاع تقييس الاتصالات.
وقال رئيس لجنة الدراسات 17، السيد أرنو تادي "إننا نتحرك بشكل استراتيجي سريع لكننا نحرص على تخصيص الوقت الكافي لوضع الأسس على نحو سليم. نحن نعرف الاتجاه الذي سنسلكه وما نريد بناءه بصفة عامة. ونحن الآن بصدد تشكيل القيادة والهيكل المناسبين، وتعد قمة الذكاء الاصطناعي من أجل المصلحة العامة المكان المناسب الذي سنلتقي فيه بالشركاء الذين يودون الانضمام إلينا."
ومن المقرر أن ينضم إلى الرئيسين المشاركين للفريق فريق قيادة أكبر سيجري الانتهاء من تشكيله في الأسابيع المقبلة عقب إجراء مشاورات واسعة. وسيعقد الفريق المتخصص، المفتوح أمام الخبراء المهتمين كافة، اجتماعه الأول في باريس في نوفمبر 2026 واجتماعه الثاني في جنيف في يناير 2027.
وتساعد الأفرقة المتخصصة التابعة للاتحاد على تسريع وضع معايير عالمية جديدة، وقد جرى الاستعانة بها على نطاق واسع لمواكبة مشهد الذكاء الاصطناعي السريع التطور.
وقال مدير مكتب تقييس الاتصالات بالاتحاد، سيزو أونوي "إن توافق الآراء الذي نبنيه عند وضع معايير الاتحاد يفضي إلى الوضوح الذي نحتاجه لنمو الأنظمة الإيكولوجية الجديدة للابتكار." ثم أضاف قائلاً "وهذا الفريق المتخصص يعد منصة مفتوحة صُممت لمساعدة الجميع على المضي قدما بثقة ويقين".
وتتناول أفرقة متخصصة نشطة أخرى مجالات الذكاء الاصطناعي من أجل المدن الذكية والذكاء الاصطناعي المُجسَّد والوسائط المتعددة وشبكات الذكاء الاصطناعي الأصيل. وقد استكشفت الأفرقة المتخصصة السابقة المعنية بالذكاء الاصطناعي مجالات الشبكات المستقلة والصحة والزراعة والحد من مخاطر الكوارث والسيارات ذاتية القيادة.
###
نبذة عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)
الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) هو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالتكنولوجيات الرقمية، التي تقود الابتكار من أجل الناس وكوكب الأرض مع 194 دولة عضواً وتضم في عضويتها أكثر من 1 000 كيان من الشركات والجامعات والمجتمع المدني والمنظمات الدولية والإقليمية. وقد أنشئ الاتحاد في عام 1865، وهو ينسق الاستخدام العالمي للطيف الراديوي والمدارات الساتلية، ويضع معايير التكنولوجيا الدولية، ويدفع عجلة التوصيلية الشاملة والخدمات الرقمية، ويساعد على ضمان استفادة الجميع من تحول رقمي مستدام، بما في ذلك أنأى المجتمعات. ومن الذكاء الاصطناعي (AI) إلى التكنولوجيا الكمومية، ومن السواتل والكبلات البحرية إلى شبكات النطاق العريض المتنقلة واللاسلكية المتقدمة، يلتزم الاتحاد بتوصيل العالم وما وراءه. تعرف على المزيد: www.itu.int.