ITU

Committed to connecting the world

World Telecommunication Development Conference 2014

_
 

Statement by H.E. Eng. Atef Helmy, Minister of Communications and Information Technology , Arab Republic of Egypt


ال مؤتمر العالمى لتنمية الاتصالات

30 مارس - 10 ابريل 2014

دبى - الإمارات العربية المتحدة

كلمة رئيس الوفد المصرى

السيد الوزير المهندس/ عاطف حلمى

 

السيد رئيس المؤتمر

السيد سكرتير عام الاتحاد الدولى للاتصالات

السيدات والسادة الموقرين رؤساء وأعضاء الوفود الموقرة

يسعدنى ويشرفنى أن أتحدث إليكم اليوم فى افتتاح فعاليات المؤتمر العالمى السادس لتنمية الاتصالات الذى تستضيفه الشقيقة الإمارات العربية المتحدة فى مدينة دبى، تلك المدينة الساحرة التى منذ وصولنا إليها ونحن نحظى بأعلى مستويات كرم الضيافة والحفاوة فى الاستقبال، وهو ما يجعلنا فخورين كبلد عربى بالنجاح الذى تحققه دولة الإمارات من حسن التنظيم والبراعة فى الإعداد للمؤتمر على كافة الأصعدة.

ولعل العلاقات بين الشقيقتين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة كانت ولازالت، وسوف تظل بإذن الله، علاقات إخاء مميزة وقوية على المستويين الحكومى والشعبى مروراً بكل التغيرات السياسية والمجتمعية عبر السنين، وهذا ما قد يفسر أنه عندما اتخذنا قرارنا بنقل استضافة هذا المؤتمر خارج جمهورية مصر العربية لالتزامنا بتنفيذ مراحل خارطة الطريق السياسية على المستوى الوطنى والانتهاء من الاستحقاقات السياسية والدستورية ذات الصلة، فكان عزائنا الوحيد فى ذلك هو استضافة الإمارات الشقيقة للمؤتمر وبقاءه على أرض عربية نثق ونفخر بها.

السيدات والسادة

ينعقد المؤتمر العالمى لتنمية الاتصالات، هذا الحدث الهام الذى يحظى باهتمام عالمى والذى توليه مصر اهتماماً خاصاً ويترقب نتائجه كافة أصحاب المصلحة، ينعقد اليوم فى ضوء العديد من التحديات وفى غمار زخم من الأحداث والمتغيرات المتسارعة التى يشهدها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على كافة الأصعدة، وهو ما يلقى على عاتقنا كدول أعضاء مسئولية التوصل إلى توافق دولى حول العديد من الموضوعات المثارة، كما يلقى على عاتق الاتحاد الدولى للاتصالات مسئولية مواصلة دوره فى دعم هذا التوافق وتذليل كافة العقبات للخروج بأكثر القرارات اتساقاً مع التطور الحاصل وتحقيقاً لآمال شعوبنا وخدمةً لأهداف التنمية المنشودة.

ولا يفوتنى فى هذا الشأن أن أعرب عن بالغ تقديرنا للجهود المضنية التى بذلها وما زال يبذلها كل من الأمين العام للاتحاد الدكتور/ حمدن توريه، و السيد/ براهيما سانو - مدير مكتب التنمية بالاتحاد، خلال السنوات الماضية بهدف تطوير هذه المنظمة العريقة وآليات عملها بما يحقق مصالح جميع أعضائها وتنمية الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتطويعها لخدمة المواطن العالمى.

السيدات والسادة

إن قطاع الاتصالات المصرى أصبح خلال السنوات العشر الأخيرة من المحركات الأساسية ومن أهم مقومات الاقتصاد الوطنى المصرى، حيث كان القطاع من بين أكثر القطاعات - إن لم يكن الأكثر - التى نجحت فى تحقيق معدلات نمو متزايدة ومنتظمة خلال السنوات الثلاث الماضية رغم كل التغيرات والظروف السياسية التى مرت بها جمهورية مصر العربية وما ارتبط بذلك من تداعيات اقتصادية، حيث توضح المؤشرات أن أخر معدل نمو للقطاع تم تسجيله هو 10% للعام 2013 بواقع ناتج قومى محلى للقطاع 96 مليار جنيه مصرى بنسبة مساهمة فى الناتج القومى المحلى للاقتصاد الوطنى تبلغ 4.1%. إن هذه الأرقام إن كانت تؤشر إلى معدلات نمو إلا أنها أيضاً ذات مدلول أن قطاع الاتصالات المصرى يُدار بشكل مؤسسى قوى ومتماسك وله سياسات واستراتيجيات ذات أهداف واضحة ومستدامة قابلة للتحديث والتطوير لا للركود والتدهور.

 

السيدات والسادة

إن القضايا التنموية القائمة ذات الصلة بالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكذلك الحلول المطروحة لهذه القضايا، تتطلب إعادة النظر بشكل دورى ومستمر فى سبل تطوير قطاع التنمية بالاتحاد وأساليب عمله وصلاحياته وتنمية موارده، وهو من الموضوعات الهامة على أجندة هذا المؤتمر بالتأكيد، حيث تولى جمهورية مصر العربية اهتماماً خاصاً بهذه الموضوعات وهو ما انعكس على مشاركتها فى الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر على المستويين العربى والأفريقى، والتى ركزنا من خلالها على تقديم مقترحات تهدف إلى تطوير آليات عمل قطاع التنمية وفريقه الاستشارى ولجان الدراسات التابعة له، بهدف المساعدة فى إنجاز المهام الموكلة إليهم بالكفاءة المطلوبة والوصول لأفضل النتائج والمخرجات التى تخدم تنمية الاتصالات/تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لدى جميع أصحاب المصلحة.

السيدات والسادة

إن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أصبحت حق مدنى أساسى لكل فرد، ذلك بالإضافة إلى كونها أداة أساسية للتأثير والتغيير فى المجتمعات ورفع درجات الوعى لدى جميع الفئات والتطلع لمستقبل أفضل على كافة الأصعدة.

إن جمهورية مصر العربية تولى اهتمام بالغ بتوفير هذا الحق المدنى لجميع المواطنين دون تمييز، وإيمانا منا بضرورة تحقيق التنمية البشرية للمواطنين بكل فئاتهم العمرية وظروفهم الصحية وخاصة ذوي الإعاقة الذين يشكلون نسبة تزيد عن 10% من إجمالي عدد السكان، قامت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإطلاق مبادرة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تطبيقات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وذلك بالتعاون مع مؤسسة "ويانا" الدولية للتوعية والدمج، ومؤسسة مصر الخير.

تأتي هذه المبادرة في إطار حرص الحكومة المصرية على دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع وتأهيلهم مهنيا لممارسة بعض الأعمال المناسبة مما يساعد في القضاء على البطالة وتوفير فرص العمل ليصبحوا أعضاء فاعلين في الاقتصاد الوطني وبالتالي في مجتمعهم.

وتهدف هذه المبادرة إلى تقديم التدريب على المهارات الأساسية للحاسب الآلي، والتدريب على المهارات الأكثر تقدماً، كما تهدف المبادرة إلى رفع نسبة العاملين في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من ذوي الإعاقة.

وفى هذا السياق، فإن جمهورية مصر العربية تثمن الجهود التى يقوم بها الاتحاد الدولى للاتصالات فى هذا الشأن، وتجدر الإشارة أن جمهورية مصر العربية تعمل الآن بتنسيق وثيق مع المكتب الإقليمى العربى للاتحاد، الذى نتشرف باستضافته على أرض مصر، لاتخاذ الخطوات اللازمة نحو رغبتنا فى استضافة مركز إقليمى لذوى الإعاقة يهدف إلى دراسة وتطوير أفضل السبل لتطويع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لخدمة الأشخاص ذوى الإعاقة.

السيدات والسادة

إذا كان استخدام الأفراد لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتمكينهم بجميع فئاتهم أم هام، فإن المحتوى الالكترونى المتاح لهم على شبكة الانترنت من الأهمية البالغة بما كان، حيث يعد إنتاج المحتوى الإلكتروني خطوة رئيسة نحو بناء مجتمع المعرفة، وتشمل صناعة المحتوى الرقمي على إعداد المنتجات والخدمات الرقمية وتصميمها وإدارتها وتوزيعها، وكذلك التقنيات التي تستند إليها هذه الأنشطة.

تولي مصر أهمية كبيرة لمسألة تطوير المحتوى الإلكتروني العربي وتوزيعه، إذ إنه يشكل أساس الإلهام الفكري والثقافي لأجيال المستقبل. لذا، قادت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مسيرة إنشاء صناعة المحتوى الإلكتروني في مصر عبر مبادرة المحتوى الإلكتروني العربي التي تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية لصناعة المحتوى الإلكتروني المصرية عن طريق دعم الإنتاج واستخدام المحتوى الرقمي العربي وتوزيعه على الشبكات العالمية، حيث تبنت مصر عدد من المشروعات ذات الصلة وعلى رئسها مشروع "توثيق التراث العربى" والذى نقوم بتنفيذ مرحلته الثانية الآن بالتعاون مع المكتب الإقليمى للاتحاد، بالإضافة إلى استضافتنا إلى المنتدى الإقليمى الأول للمحتوى الرقمى العربى.

السيدات والسادة

إن موضوعات الحماية وبناء الثقة ترتبط ارتباط وثيق باستخدام الأفراد لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيقاتها والمحتوى ذا الصلة على الانترنت، حيث يعد الأمن السيبرانى أيضاً من الموضوعات التى تحمل العديد من التحديات للمجتمع الدولى، ولعل أبرز هذه التحديات هو التوصل إلى رؤية مشتركة للجوانب التنظيمية والتطبيقية الخاصة به، وهو ما يبرز أهمية التعاون الدولى فى مواجهة مخاطر الفضاء الالكترونى ومكافحة الجرائم السيبرانية وحماية الخصوصية وحماية الهوية الرقمية، فالطبيعة العالمية للتحدي تفرض مواجهته بأسلوب عالمى.

وللاتحاد دور رائد في تحفيز الثقة في استخدام وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على المستوى العالمى؛ يدعم هذا الدور الرائد الطبيعة المتميزة لعضوية الاتحاد التي تضم الحكومات والقطاع الخاص وباقي أصحاب المصلحة، كما أن للاتحاد سجل رائع في كفاءة التنسيق مع الجهات الأخرى ذات الصلة فى الموضوعات المشابهة؛ وهو ما يجب أن يستمر في مجال تأمين الفضاء الالكترونى.

السيدات والسادة

تضافر الجهود سعياً وراء إيجاد حلول مبتكرة ذات طابع عالمى لا تقتصر على ما سبق فقط، وخصوصاً وأن التطور الهائل الذى يشهده قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح ممتداً إلى كافة المجالات، ومن أبرزها مشكلة التغير المناخى التى تعد أحد أهم الموضوعات التى تناقش على المستوى الدولى.

وقد أصبحت الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وسياساتها وخدماتها ذات دور محورى ومكون أساسى فى الحلول المطروحة لتلك القضايا، وهو ما يعكس الجهود الناجحة التى يقوم بها الاتحاد الدولى للاتصالات فى هذا الصدد من خلال التنسيق جيد بين قطاعاته الثلاث، الأمر الذى من شأنه أن يطلق نقاش مكثف داخل قطاع التنمية بشأن التوصل للدور الأمثل الذى يمكن أن تلعبه الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى هذا الشأن.

ونظراً للطبيعة الكونية لقضايا التغير المناخى فإن التعاون والتكامل الدولى بين جميع أصحاب المصلحة أمر يستحيل الاستغناء عنه وهو ما يستلزم الأخذ فى الاعتبار كل أنشطة الاتحاد ذات الصلة فى السنوات الأخيرة والنظر في القرارات الجديدة والاتفاقيات التي عُقدت بالاتحاد وغيره من المحافل الدولية والنتائج المترتبة على ذلك، بالإضافة إلى ضرورة الـتأكيد على أهمية تقديم المساعدات اللازمة للبلدان النامية لتحقيق الإدارة السليمة والمستدامة للبيئة والموارد الطبيعية باستخدام تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتقديم المساعدات لإطلاق مشاريع تساعد على التنبؤ بالكوارث والكشف عنها والاستجابة الرصد والإغاثة.

من واقع اهتمامنا البالغ بتلك القضايا، فقد كان لجمهورية مصر العربية دور فعال فى إلقاء الضوء على أهمية قضايا الإدارة الذكية للمياه، حيث نجحنا بالتعاون مع الاتحاد باستضافة ورشة العمل الأولى من نوعها بعنوان " تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأداة تمكينية لإدارة المياه بطريقة ذكية"، وذلك بمدينة الأقصر خلال الفترة من 14-15 إبريل 2013، والتى نتج عنها خطة عمل الأقصر التى أفضت إلى تشكيل فريق تركيز داخل الاتحاد حول هذا الموضوع تتشرف مصر برئاسته.

السيدات والسادة

إن اهتمام جمهورية مصر العربية بقضايا تنمية الاتصالات يأتى من إدراكنا ومتابعتنا للتطورات والمستجدات التى تطرأ بشكل متسارع على هذا المجال، وانطلاقاً من شعورنا كدولة مسئولة أمام المجتمع الدولى ومؤمنةً بضرورة لعب دور فعال بالتعاون مع جميع أصحاب المصلحة بهدف تنمية الاتصالات وسياستها دولياً، وبالأخص بما يخدم مصالح وتطور الدول النامية وتطلعات شعوبها، وذلك اعتزازاً بهويتنا العربية، وفخراً بانتمائنا الإفريقى.

إن قناعتنا بالدور الهام والحيوى للاتحاد وقطاع التنيمة به تدفعنا إلى الاستمرار فى المشاركة الفعالة فى برامج وأنشطة القطاع، والمساهمة في إقامة العديد من المشروعات التنموية ذات الصلة بأهداف الاتحاد على المستويين الوطنى والإقليمى. ولعل إيماننا بضرورة الاستمرار فى دورنا فى دعم الاتحاد وتطويره كوننا من أوائل الدول الأعضاء فى الاتحاد منذ نشأته عام 1876، وتواجدنا فى مجلس الاتحاد منذ عام 1973، فيمثل هذا الدافع الأقوى وراء تقدم جمهورية مصر العربية إلى الترشح لعضوية مجلس الاتحاد عن قارة أفريقيا فى الانتخابات المقرر إجرائها خلال فعاليات مؤتمر المندوبين المفوضين نهاية هذا العام.

وفى ختام الكلمة، أشكركم على حسن الاستماع، وأتمنى لكم جميعاً مؤتمرا ناجحاً، وإقامة سعيدة فى هذه المدينة الجميلة، فى هذا البلد الكريم.

أشكركم على حسن الاستماع، وأتمنى لكم جميعاً مؤتمرا ناجحاً، وإقامة سعيدة

شكراً سيادة الرئيس.