نحن نقابل المعايير العالمية للاتحاد الدولي للاتصالات يومياً دون العلم بها. ومعايير الاتحاد، وهي جزء غير ظاهر من شبكات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأجهزتها التي نستعملها جميعاً يومياً نادراً ما يدركها المستعملون غير أنها حيوية لضمان قابلية التشغيل البيني السلس لمعدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأجهزتها التي تقوم بتصنيعها مئات الآلاف من الشركات المختلفة في جميع أنحاء العالم. وتوفر معايير الاتحاد للمطورين سوقاً عالمية تسمح بالاستفادة من اقتصادات الحجم الكبير في الإنتاج والنشر وهو ما يترجم بدوره إلى فوائد حقيقية تعود على المستعملين من منظوري التكلفة والأداء.

يُشغّل ما يقدر بنسبة 95 في المائة من حركة الاتصالات الدولية عبر شبكات النقل البصرية المنشأة طبقاً لمعايير الاتحاد. وتعرّف معايير الاتحاد شبكات النقل البصرية (OTN) ذات معدلات التيرابته وتكنولوجيات النفاذ عريض النطاق المتقدم كتوصيل الألياف إلى المنازل بقدرة 40 غيغابتة (NG-PON2) وG.fast وهو معيار قادر على تحقيق سرعات نفاذ عريض النطاق تفوق 2 غيغابتة في الثانية (Gbits/s) عبر أسلاك الهاتف التقليدية.

وستمثل حركة الفيديو أكثر من 80 في المائة من جميع حركة الإنترنت بحلول 2020. وستُشفر معظم هذه الحركة الفيديوية باستعمال المعايير الدولية التي يتم وضعها بالتعاون بين اللجنة الكهرتقنية الدولية (IEC) ومنظمة التوحيد القياسي (ISO) والاتحاد الدولي للاتصالات (ITU). وقد تم تكريم هذا العمل التعاوني بجائزتين من جوائز إمي المرموقة Primetime Emmy Awards))، حيث مُنحت الجائزة الأولى في 2008 اعترافاً بالتوصية ITU H.264 "التشفير الفيديوي المتقدم" ومُنحت الجائزة الثانية في 2018 اعترافاً بالتوصية ITU H.265 "التشفير الفيديوي عالي الكفاءة".

ومُنحت أولوية عالية لأعمال التقييس التي يضطلع بها قطاع تقييس الاتصالات بشأن العناصر غير الراديوية لأنظمة الاتصالات المتنقلة الدولية-2020 (الجيل الخامس ((5G). وتتواصل إدارة وتنسيق الشبكات القائمة على البرمجيات لتحويل عمليات الاتصالات. وتدعم هذا التحويل أعمال قطاع تقييس الاتصالات بشأن الجيل الخامس (5G) من خلال وضع معايير جديدة من أجل ابتكارات التوصيل الشبكي وتطور شبكة النقل والاستدامة البيئية.

وتقوم أكثر من 50 مدينة على الصعيد العالمي بقياس التقدم الذي أحرزته باستعمال "مؤشرات الأداء الرئيسية للمدن الذكية المستدامة" القائمة على معايير الاتحاد. وتدعم أعمال التقييس التي يضطلع بها قطاع تقييس الاتصالات بشأن إنترنت الأشياء (IoT) والمدن الذكية قابلية التشغيل البيني وكفاءة معالجة البيانات وإدارتها. ويتواصل هذا العمل لبناء التعاون بين مطوري المعايير وقادة المدن مما يساعد مبتكري المدن الذكية على الابتكار بكفاءة وعلى نطاق واسع.

وتحتاج المعايير إلى جهات تتولى وضعها. والاتحاد معرف به عالمياً كواحد من أبرز جهات وضع المعايير في العالم لصناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويقوم قطاع تقييس الاتصالات (ITU-T) في الاتحاد وذراعه التنفيذية، مكتب تقييس الاتصالات (TSB)، بدور حاسم في تحديد تكنولوجيات النقل والنفاذ الأساسية التي تقوم عليها شبكات الاتصالات في جميع أنحاء العالم. والتكنولوجيات اللاسلكية وتكنولوجيات النطاق العريض والوسائط المتعددة المتقدمة تدار جميعها في الوقت الحالي من خلال معايير الاتحاد.

تقييس شامل عالمياً، تحركه السوق

إن أعمال التقييس التي يضطلع بها قطاع تقييس الاتصالات مدفوعة في المقام الأول من أعضاء الاتحاد من القطاع الخاص. وتجتمع الجهات الفاعلة من دوائر الصناعة معاً في إطار الاتحاد لوضع معايير دولية طوعية (توصيات قطاع تقييس الاتصالات) من أجل تلبية احتياجاتها إلى المنصات المشتركة التي تسهّل نمو الصناعة والابتكار.

ويصدر أكثر من 300 معيار من معايير قطاع تقييس الاتصالات كل سنة، نتيجة التعاون بين آلاف الخبراء الذين يعملون على مدار السنة لتطوير المعايير التقنية اللازمة لتماسك النظام الإيكولوجي العالمي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وتضمن المبادئ التي تنطوي عليها عملية التقييس في قطاع تقييس الاتصالات أن تكون جميع الأصوات مسموعة وألا تدعم الجهود المبذولة لوضع المعايير المصالح التجارية الخاصة، وأن تحظى المعايير الناتجة بدعم يُستمد من توافق آراء مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة تشمل أعضاء الاتحاد.

تمثل نجاحات قطاع تقييس الاتصالات في مجال التقييس انتصارات هامة للتعاون الدولي. ويتولى وضع هذه المعايير ممثلو أعضاء الاتحاد البالغ عددهم 193 دولة عضواً وأكثر من 700 كيان من القطاع الخاص وأكثر من 150 هيئة أكاديمية ومؤسسة بحثية.

وشمولية منصة قطاع تقييس الاتصالات التي يدعمها برنامج الاتحاد الخاص بسد الفجوة التقييسة، تساعد في إتاحة فرص متكافئة لجميع البلدان في العالم من أجل الاستفادة مما يشهده مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من تطورات تغيّر ملامح عالمنا.

الالتزام بتوافق الآراء

تخضع عملية التقييس في قطاع تقييس الاتصالات القائمة على المساهمات لالتزام طويل الأمد باتخاذ القرارات على أساس توافق الآراء.

تُستهل أعمال التقييس بشأن موضوع معين استناداً إلى توافق الآراء بين الأعضاء بشأن إدماج هذا الموضوع في خطة عمل قطاع التقييس. وبالمثل، تتم الموافقة على المعايير الموضوعة نتيجة لذلك عند توصل أعضاء الاتحاد إلى توافق الآراء بشأن تركيبتها.

معايير الاتحاد هي معايير تقنية طوعية – والامتثال لهذه المعايير ليس إلزامياً إلا إذا كان منصوصاً عليه بموجب قانون وطني. وعلى الرغم من أن التنفيذ طوعي، تساعد الموافقة على معايير الاتحاد عن طريق توافق الآراء على كسب تأييد جميع أصحاب المصلحة وزيادة احتمال تنفيذ هذه المعايير في جميع أنحاء العالم.

تطور العضوية في قطاع تقييس الاتصالات

لا زالت عضوية قطاع تقييس الاتصالات تتطور نظراً لتعزيز قطاعات صناعية أخرى لاعتمادها لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات باعتبارها "تكنولوجيات تمكينية" لتحديث عروض خدماتها وزيادة كفاءتها. وتدعم أعمال التقييس التي يضطلع بها قطاع التقييس الابتكار القائم على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجالات من قبيل الطاقة والصحة والسياسات والخدمات المالية والمدن الذكية.

وقد شهد قطاع التقييس مساراً تصاعدياً حاداً من حيث عضويته إذ رحب بثمانية وثلاثين (38) جهة فاعلة جديدة من دوائر الصناعة في 2018.

ويشمل أعضاء قطاع تقييس الاتصالات مشغلي وممكني الشبكات الافتراضية للاتصالات المتنقلة (MVNO و(MVNE، والشركات المصنعة للطائرات بدون طيار والتلماتية وشركات السيارات ومقدمي الخدمات المتاحة بحرية على الإنترنت (OTT) الذين يقدمون خدمات عبر البنية التحتية الحالية وشركات التأمين ومرافق الطاقة والشركات المتخصصة في التجفير الكمي والاتصالات الكمية.

التعاون من خلال منصة قطاع تقييس الاتصالات

تتم بلورة شكل منصة التقييس للقطاع كل أربع سنوات في إطار مؤتمر إداري للاتحاد يُعرف باسم الجمعية العالمية لتقييس الاتصالات (WTSA).

تضطلع لجان الدراسات التي تعتمد على مساهمات الأعضاء بوضع المعايير الدولية. وتقوم الأفرقة المتخصصة المفتوحة أمام الجميع بتسريع الدراسات في مجالات لها أهمية استراتيجية متزايدة لدى أعضاء الاتحاد. وتقوم ورش العمل والندوات المفتوحة أمام الجميع بتحليل الاتجاهات الناشئة وتشجيع التعلم من الأقران.

اطّلع على المزيد حول الابتكار المدعوم بمعايير الاتحاد في الرسم البياني أدناه.




Infographic