في كل مرة تشغّل الراديو أو التلفزيون، أو تستقلّ طائرة، أو تخابر المن‍زل باستخدام هاتفك المتنقل، أو تنفذ إلى الإنترنت أو تحدد موقعك باستخدام هاتفك الذكي أو حاسوبك اللوحي أو الشخصي، وفي كل مرة تشاهد فيها النشرة الجوية أو تستكشف الأرض من خلال الصور الساتلية، فإنك تستعمل خدمة من الخدمات الحيوية التي يقوم الاتحاد الدولي للاتصالات بتنسيقها على نطاق العالم.

يعتبر الاتحاد الدولي للاتصالات، من خلال قطاع الاتصالات الراديوية (ITU-R) الخاص به، وذراعه التنفيذي، مكتب الاتصالات الراديوية (BR)، الهيئة العالمية المسؤولة عن إدارة الموارد من طيف الترددات الراديوية والمدارات الساتلية.

ومع التوسع الدؤوب للخدمات اللاسلكية في شتى أنحاء العالم، تتنافس جميع الخدمات التي تعتمد على الموجات الراديوية للحصول على حصة من طيف التردد الراديوي من أجل دعم التطبيقات الجديدة وأعداد المستعملين المتزايدة والحركة المزدحمة. وبناءً على ذلك فإن أهمية وقيمة عمل قطاع الاتصالات الراديوية آخذتان في التزايد كل يوم.

وتتضمن أنشطة قطاع الاتصالات الراديوية أربعة مجالات رئيسية:

ITU-R: Managing the radio-frequency spectrum for the worldPhoto by Shutterstock

1)  وضع وتحديث اللوائح الدولية بشأن استعمال طيف الترددات الراديوية والمدارات الساتلية

لوائح الراديو (RR)

يتمثل أحد العناصر الأساسية للإدارة الدولية للترددات في لوائح الراديو (RR)، وهي المعاهدة الدولية الملزمة التي تقرر طريقة تقاسم الخدمات المختلفة لطيف التردد الراديوي بما فيها الخدمات الفضائية. وتغطي لوائح الراديو الخدمات الراديوية الثابتة والمتنقلة، والأنظمة الساتلية، والبث الإذاعي والتلفزيوني، والملاحة الراديوية، ومراقبة الأرصاد الجوية، والبحوث الفضائية، واستكشاف الأرض، فضلاً عن راديو الهواة، ولذا فهي تشمل أكثر من 2 000 صفحة من النصوص والمخططات التي تنص على الطريقة التي ينبغي للتجهيزات والأنظمة أن تعمل بها من أجل ضمان التعايش السلمي في الموجات الهوائية التي تشهد ازدحاماً متزايداً في الوقت الحاضر.


المؤتمرات العالمية للاتصالات الراديوية (WRC)

يستعرض قطاع الاتصالات الراديوية لوائح الراديو ويحدّثها عن طريق المؤتمرات العالمية للاتصالات الراديوية (WRC)، التي تعقد كل ثلاث إلى أربع سنوات. ولقد حضر المؤتمر الأخير الذي عُقد في جنيف في الفترة من 2 إلى 27 نوفمبر 2015، عدد هائل من الوفود ضم أكثر من 3 000 مندوب يمثلون 162 دولة عضواً من أصل الدول الأعضاء البالغ عددها 193 لدى الاتحاد الدولي للاتصالات، إلى جانب ممثلين من 100 هيئة بصفة مراقب من بين أعضاء الاتحاد من القطاع الخاص البالغ عددهم 700 والمنظمات الدولية. وسيعقد المؤتمر العالمي المقبل للاتصالات الراديوية، WRC-19 في شرم الشيخ، مصر، في الفترة من 28 أكتوبر إلى 22 نوفمبر 2019.

وتقوم المؤتمرات العالمية للاتصالات الراديوية بمراجعة الطريقة التي يتم بموجبها استخدام الطيف الراديوي وتقاسمه في جميع أنحاء العالم، جامعاً معهاً الحكومات لكي تتفاوض بشأن التعديلات ذات الصلة للوائح الراديو وتوافق عليها وتلتزم بها. وتشمل العملية التحضيرية للمؤتمرات العالمية للاتصالات الراديوية دراسات موسعة ومناقشات  تحضيرية فيما بين جميع أصحاب المصلحة (صانعو التجهيزات، ومشغلو الشبكات، ومنتديات صناعة الاتصالات، ومستخدمو الطيف) على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية. كما يعمل الكثير من أصحاب المصلحة هؤلاء كأعضاء في الوفود الوطنية التي تحضر المؤتمر نفسه. ومن شأن هذا النهج القائم على تعدد أصحاب المصلحة أن يمكن من بناء ما يلزم من توافق في الآراء بغية ضمان احتفاظ المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية ببيئة تنظيمية مستقرة، يمكن التنبؤ بها، ومطبقة عالمياً تعمل على تأمين الاستثمارات الطويلة الأجل لصناعة تقدر بعدة تريليونات من الدولارات.

ويتضمن برنامج الأسابيع الأربعة الخاص بالمؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية استعراض وتحديث الأحكام التقنية والتشغيلية والتنظيمية العالمية التي تحكم استخدام طيف التردد الراديوي لتطبيقات الأرض والتطبيقات الساتلية. وفي سياق تصريفه لأنشطته، يحاول المؤتمر تحقيق التوازن الملائم:

  • بين الحاجة إلى التنسيق العالمي (للاستفادة من وفورات الحجم وإمكانية التوصيل وقابلية التشغيل البيني) والحاجة إلى المرونة في توزيع الطيف؛
  • وبين الحاجة إلى تلبية احتياجات الأنظمة والتطبيقات والتكنولوجيات الجديدة عند ظهورها والحاجة إلى حماية خدمات الاتصالات الراديوية القائمة، بما في ذلك من الأجهزة والمنشآت غير الراديوية.

الموضوعات الأساسية المقرر تناولها في المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية لعام 2019:

   التوزيعات والتحديدات الإضافية للطيف من أجل المنصات المختلفة التي توفر النطاق العريض المتنقل:

°        الاتصالات المتنقلة الدولية (IMT)؛

°        محطات المنصات عالية الارتفاع (HAPS)؛

°        الأنظمة غير المستقرة بالنسبة إلى الأرض في الخدمة الثابتة الساتلية؛

°        شبكات المنطقة المحلية الراديوية .(RLAN)

   توزيعات الطيف الإضافية من أجل خدمة الهواة الراديوية.

   الأحكام التنظيمية وتنسيق أنظمة النقل الجديدة والمعززة:

°        تحديث النظام العالمي للاستغاثة والسلامة في البحر (GMDSS) لزيادة السلامة في البحر؛

°        بدء العمل بالنظام العالمي للاستغاثة والسلامة في الطيران (GADSS)؛

°        أنظمة النقل الذكية (ITS)؛

°        اتصالات السكك الحديدية.

   تحسين اللوائح التنظيمية للخدمات الفضائية:

°        حماية أنظمة جمع البيانات الأساسية من أجل التطبيقات العلمية المستخدمة في رصد الأرض، والتنبؤ بأحوال الطقس، ورصد المناخ وغير إلى ذلك.

°        المحطات الأرضية المتحركة

°        الشبكات الساتلية في المدار المستقر بالنسبة إلى الأرض (GSO) والأنظمة الساتلية في المدار غير المستقر بالنسبة إلى الأرض.

 

لجنة لوائح الراديو (RRB)

إن اللوائح الدولية المتعلقة بالطيف، كما اعتمدتها المؤتمرات العالمية للاتصالات الراديوية من خلال مراجعة لوائح الراديو، تستكملها القواعد الإجرائية التي تعلن أو توضح عند الضرورة الطريقة التي يجب أن تطبق بموجبها لوائح الراديو. وهذه القواعد الإجرائية تعتمدها لجنة لوائح الراديو (RRB) التي تتألف من 12 عضواً يتم اختيارهم لما لديهم من مؤهلات وخبرة وتمثيل على المستوى الإقليمي.

2) تنفيذ وتطبيق اللوائح الدولية بشأن استخدام طيف التردد الراديوي والمدارات الساتلية

تحتوي لوائح الراديو على أحكام وإجراءات تنظيمية تصف كيف يمكن للإدارات التابعة للدول الأعضاء في الاتحاد وعددها 193 دولة اكتساب الحقوق وممارستها لاستخدام الطيف في مختلف نطاقات التردد الموزعة لهذا الغرض، وما يقابل ذلك من التزامات. ومن ثم يمكن نقل هذه الحقوق والالتزامات إلى المشغّلين لكل محطة من محطات الاتصالات الراديوية المحددة من خلال تراخيص تمنحها حكومة البلد المقابل أو جهة تنوب عنها.

وتطبق الإدارات هذه الأحكام والإجراءات على أساس يومي، بالتفاعل الوثيق مع مكتب الاتصالات الراديوية.

قاعدة البيانات الدولية للترددات

يعتبر السجل الأساسي الدولي للترددات (MIFR) أحد العناصر الأساسية للإدارة الدولية للترددات. والسجل الأساسي الدولي للترددات هو قاعدة بيانات تحتوي على خصائص الطيف ("تخصيصات الترددات") لمحطات الراديو العاملة في شتى أنحاء العالم وتمنح تلك المحطات الاعتراف الدولي والحماية من التداخل. ويدير مكتب الاتصالات الراديوية قاعدة البيانات هذه التي تحتوي حالياً على 2,6 مليون تخصيص من تخصيصات الترددات وما يربو على 000 200 تخصيص تتم إضافتها كل عام. وفيما يتعلق بالخدمات الفضائية، تتضمن قاعدة البيانات هذه أكثر من 1,1 مليون تردد مخصص. وبالإضافة إلى ذلك، فإن حوالي 350 000 من الترددات المخصصة للخدمة الإذاعية الساتلية و25 000 من الترددات المعيّنة للخدمة الثابتة الساتلية مخططة للاستخدامات المستقبلية.

أما الإجراءات اللازمة لتسجيل تخصيصات الترددات الجديدة في السجل الأساسي الدولي للترددات فتصمم من أجل ضمان أن يكون كل استخدام جديد للطيف في موقع جغرافي معين متوافقاً مع الاستخدامات المبلغة في السابق. وفي حالات كثيرة، يكون التنسيق بين الإدارات والمشغلين ضرورياً لضمان هذا التوافق.

ومن شأن تطبيق هذه الإجراءات أن يضمن قيام بيئة يتم فيها التحكم في التداخل لكل من الأنظمة الأرضية والساتلية وتكفل النفاذ المنصف إلى استخدام موارد طيف التردد ومدار السواتل المستقرة بالنسبة إلى الأرض.

ويستعرض مكتب الاتصالات الراديوية بشكل منتظم محتوى السجل الأساسي الدولي للترددات للتأكد من اتساقه مع الاستخدامات الفعلية. ويقوم بنشر قائمة بمحطات الراديو البحرية والساحلية، مما يشكل عنصراً أساسياً في ضمان سلامة الحياة في البحر. كما يقدم المساعدة إلى الإدارات في تطبيق تلك الإجراءات وفي تسوية حالات التداخل الضار التي تتعلق حالياً بتخصيص ترددي واحد من كل 000 5 من تخصيصات الترددات.

وفي حالة نشوء خلافات فيما بين الإدارات أو بين الإدارات ومكتب الاتصالات الراديوية، قد تنظر لجنة لوائح الراديو في هذه القضية. وفي هذه الحالة، فإن أي قرار تتخذه لجنة لوائح الراديو يمكن استئنافه في المؤتمر العالمي التالي للاتصالات الراديوية.

3) إصدار وتحديث توصيات وتقارير وكتيبات عالمية بشأن الاستخدام الأكفأ لطيف الترددات الراديوية والمدارات الساتلية، بما في ذلك أفضل الممارسات المتعلقة بأنشطة الإدارة الوطنية للطيف

المعايير التقنية العالمية

يضطلع قطاع الاتصالات الراديوية أيضاً بدور مركزي في مجال تطوير معايير عالمية لأنظمة الاتصالات الراديوية بما في ذلك الأنظمة الأرضية والفضائية، فضلاً عن أفضل الممارسات المتعلقة بأنشطة الإدارة الوطنية للطيف. وتعدّ هذه المعايير التقنية العالمية (توصيات قطاع الاتصالات الراديوية) داخل لجان الدراسات الست التابعة للقطاع، والتي تجمع الخبراء من الحكومات والدوائر الصناعية والهيئات الأكاديمية والمنظمات الإقليمية والدولية، الذين يتعاونون معاً في وضع الخصائص للأنظمة والخدمات التي سوف تحدد إطار مشهد الاتصالات اللاسلكية في المستقبل. 

ويتابع قطاع الاتصالات الراديوية عن كثب مستويات ضوضاء التردد الراديوي في البيئة وما يترتب عليها من زيادة في حالات التداخل الكهرمغنطيسي على خدمات الاتصالات الراديوية. وينبه قطاع الاتصالات الراديوية بصورة منتظمة منظمات التقييس المعنية ويتعاون معها في رصد الظواهر المذكورة أعلاه وإمكانية الحد منها. ويتمثل الدور الهام الآخر الذي تؤديه لجان الدراسات لقطاع الاتصالات الراديوية في إجراء دراسات تقنية واقتصادية وتنظيمية وتشغيلية تحضيراً لقرارات المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية ودعماً لها.

وفي 2020، سيستكمل قطاع الاتصالات الراديوية المواصفات المفصلة للتداخل الراديوي فيما يخص "الاتصالات المتنقلة الدولية-2020 وما بعدها"، مما سيمهد الطريق لمجتمع موصول بالنطاق العريض المتنقل من الجيل الخامس (5G). وستشمل هذه المواصفات الطيف الإضافي الذي سيحدده المؤتمر WRC-19 للاتصالات المتنقلة الدولية.

وفي اجتماعات لجان الدراسات لقطاع الاتصالات الراديوية، يجتمع ممثلون ينتمون لآفاق مختلفة معاً لتحديد منصات جديدة، وذلك انطلاقاً من تحسين ما هو قائم حالياً من أنظمة الاتصالات المتنقلة الدولية-2000 وأنظمة الاتصالات المتنقلة الدولية المتقدمة وأنظمة الاتصالات المتنقلة الدولية-2020 (التي تشير إلى الجيل الثالث (3G) والجيل الرابع (4G) والجيل الخامس (5G) من الاتصالات المتنقلة) وحتى الاتصالات المتنقلة الدولية-2020 وما بعدها

وفي إطار برنامج الاتحاد بشأن الاتصالات المتنقلة الدولية-2020، يقوم أعضاء الاتحاد بوضع المعايير الدولية لتحقيق شبكات جيدة الأداء من الجيل الخامس (5G). وهذه التوصيات، إلى جانب التوزيعات العالمية النطاق ونطاقات التردد التي تحددها على صعيد المؤتمرات العالمية للاتصالات الراديوية من أجل الاستخدام المنسّق، تضمن الحد الأقصى من وفورات الحجم لتطوير الاتصالات الراديوية المعقولة التكلفة بالنسبة للجمهور، مما يؤدي إلى سد الفجوة الرقمية.

وتوصيات قطاع الاتصالات الراديوية ليست مجرد توصيات مفيدة للأعمال التجارية فحسب - من خلال دفعها لوفورات الحجم والتنمية الاقتصادية وتوفير المزيد من المرونة في اختيار الشركاء ومقدمي الخدمات والسماح باستخدام أكفأ للطيف من أجل الاستجابة لنمو الحركة والتطبيقات الجديدة - فهي أساسية للتشغيل السليم للتجهيزات الراديوية وكفاءة استخدامها للطيف في بيئة يقوم كل فرد فيها الآن باستخدام موارد الطيف بفعالية.

4) إعلام الأعضاء في قطاع الاتصالات الراديوية ومساعدتهم في أمور الاتصالات الراديوية

في سبيل إعلام ومساعدة الأعضاء بشأن نتائج الأنشطة التي يضطلع بها قطاع الاتصالات الراديوية في اعتماد اللوائح الدولية والمعايير العالمية وأفضل الممارسات بشأن استخدام الطيف، يعقد القطاع أيضاً بشكل منتظم الحلقات الدراسية وورش العمل والندوات.

وتتناول هذه الفعاليات مجموعة من قضايا الساعة حالياً، وتتراوح من تطبيقات النطاق العريض والتطبيقات المتنقلة، والانتقال إلى التلفزيون الرقمي وتوزيع المكاسب الرقمية، والتحضيرات للمؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية، وكفاءة استخدام موارد الطيف/المدار، والتقنيات الناشئة لإدارة الطيف، مثل النفاذ الدينامي إلى الطيف (DSA) والأنظمة الراديوية الإدراكية. 

ويشكل هذا النشاط جزءاً من الجهود التي يبذلها الاتحاد من أجل القيام على جميع المستويات بتشجيع تهيئة بيئة تمكينية لتطوير الاستخدام المستدام والفعّال للطيف بأرخص الأسعار في جميع مناطق العالم.