ITU

التزام بتوصيل العالم

الجلسة العامة الأولى للمؤتمر العالمي للاتصالات الدولية: الدكتور حمدون إ. توريه

 
 

الدكتور حمدون إ. توريه، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات

الجلسة العامة الأولى للمؤتمر العالمي للاتصالات الدولية (WCIT-12)

دبي، الإمارات العربية المتحدة، 3 ديسمبر 2012

 

 
أصحاب الفخامة،
السيد الرئيس،
المندوبون الموقرون،
سيداتي وسادتي،
 
  
أود أن أشكركم على هذه المناسبة التي أتيحت لي لكي أتحدث بالتفصيل عن العمل الذي تعهدنا أن نقوم به هنا في دبي خلال الأسبوعين القادمين.
  
أود أولاً أن أخصص لحظة لأعرب فيها عن مدى تقديري للوائح الاتصالات الدولية الأصلية التي تمخض عنها مؤتمر ملبورن في عام 1988.
 
وقد تم التفاوض بشأن لوائح الاتصالات الدولية لعام 1988 من قبل موظفي الخدمة المدنية من ذوي التفكير بالشأن العام ومهندسي الاتصالات والذين كانوا في تلك الأيام يعملون بروح واحدة.
 
وقد اعترفوا بالمنفعة العامة الجمّة الكامنة في رحم شبكات الاتصالات وخدماتها. ونتيجة لذلك، مهدت لوائح الاتصالات الدولية الأصلية الطريق لهذا النمو الهائل الذي نشهده على امتداد قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
 

لقد حققت لوائح الاتصالات الدولية لعام 1988 ما يلي::

 لقد مهدت لوائح الاتصالات الدولية الطريق أمام تحرير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهو ما ينبغي أن نكون جميعاً ممتنين له.

 كما مهدت الطريق أمام فورة النمو التي شهدناها على امتداد العقدين الماضيين.
 
ففي عام 1988، كان هناك زهاء 4,3 مليون مشترك في الهاتف الخلوي المتنقل في جميع أنحاء العالم. أما اليوم فقد تجاوز عددهم الستة مليارات مشترك - ما يمثل نمواً تفوق نسبته الألف ضعف!
 
وفي عام 1988، كان الاتصال بالشبكة يكاد يكون معدوماً لأي كان، باستثناء قلة من الباحثين العلميين. أما اليوم فقد بلغ عدد مستعملي الإنترنت قرابة 2,5 مليار مستعمل.
 
وأثناء الإعداد لهذا المؤتمر، رأينا وتناهى إلى سمعنا الكثير من التعليقات عن محاولة من الاتحاد الدولي للاتصالات أو الأمم المتحدة للسيطرة على الإنترنت.
 
فدعوني أكون واضحاً جداً مرة أخرى:  

 إن المؤتمر العالمي للاتصالات الدولية حريص على توفير إمكانية التوصيل لمليار من الأشخاص المحرومين من النفاذ إلى الهاتف المتنقل.

وهو حريص على توفير إمكانية التوصيل بالإنترنت لأربعة مليارات ونصف المليار من الأشخاص الذين ما زالوا غير موصولين بالشبكة.
 
لقد لعبت لوائح الاتصالات الدولية لعام 1988 دوراً أساسياً في السماح بتحقيق نمو سريع في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
 
كما أنها جعلت نشر الإنترنت على الصعيد العالمي أمراً ممكناً - ولهذا السبب ينبغي أن نشعر بالامتنان مجدداً لأستراليا التي استضافت مؤتمر عام 1988 في ملبورن، والتي تتمثل هنا اليوم بالسيناتور ستيفن كونروي، وتمثلت بالطبع في ذلك الوقت بالأمين العام ديك بتلر الذي توفي في مستهل العام الحالي.

 

سيداتي وسادتي،
 
إن الكثير من أنشطة الاتحاد الأخرى ستظل تشكل عناصر جوهرية في نمو الإنترنت، علماً بأن معايير الاتحاد المستخدمة يومياً في الإنترنت تشمل: 

 في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، تلعب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دوراً مركزياً متزايداً في حياتنا - ليس فقط كوسيلة من وسائل الاتصالات، ولكن أيضاً كمصدر للأخبار والترفيه والمعلومات والتعليم. 

وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي أيضاً بالنسبة لأعداد متزايدة من سكان العالم مصدراً حيوياً للدخل والوفورات وفرص العمل.
 
فالطلب على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ينمو بشكل مستمر في شتى أنحاء العالم - وينبغي أن نهنئ أنفسنا على نجاحنا في خدمة البشرية بشكل جدي.
 
لقد تمكنا من تجاوز حربين عالميتين وحرباً باردة، إلى جانب سلسلة من حالات الكساد والركود الاقتصادي.
 
وهذا ليس من قبيل الحظ أو المصادفة، بل مفخرة لنا على العمل الشاق الذي اضطلعت به كل إدارة من إداراتكم.  
 
فالتقدم الذي تم إحرازه في نمو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خلال الخمسة وعشرين سنة الماضية هو أكبر إنجاز تم تحقيقه، وقد تم بفضل جهود تعود بجزء منها على الأقل إلى المبادئ والقواعد الأساسية المنصوص عليها في لوائح الاتصالات الدولية.
لم تعد الإنترنت ابتكاراً يقتصر نطاقه وفوائده على البلدان المتقدمة فحسب بل أضحت ظاهرة عالمية.
واعتقد أننا جميعاً يمكن أن نتفق على أن الإنترنت هي مورد عام عالمي وقيّم ينبغي لكل مواطن في العالم أن يكون قادراً على الاستفادة منه. 
 
المندوبون الموقرون،
سيداتي وسادتي،
 
أعتقد أننا جميعاً يمكن أن نتفق على أن التقدم المتواصل في تحقيق توصيل العالم بشبكة الإنترنت لا يمكن أن يتأكد إلا بمواصلة اعتماد نهج متعدد التخصصات ومتعدد أصحاب المصلحة.
ويمكنكم أن تشاهدوا هنا في المؤتمر العالمي للاتصالات الدولية لعام 2012 إثباتاً رائعاً على أن الاتحاد الدولي للاتصالات هو المنظمة الأصلية متعددة أصحاب المصلحة.
وقد تحقق ذلك هنا في دبي من خلال التنوع الهائل الذي نشاهده في تكوين الوفود الوطنية - التي تتضمن ممثلين عن الحكومات والصناعة والمجتمع المدني، فضلاً عن خبراء تقنيين وقانونيين، اجتمعوا هنا لكي يعملوا لتحقيق الصالح العام.
لقد بذل الاتحاد الدولي للاتصالات قصارى جهده في مرحلة التحضير لهذا المؤتمر لكي يكفل تمكن الجميع من التعبير عن آرائهم وإسماع أصواتهم.
وبالفعل، فقد سمعنا خلال الأسابيع والشهور المنصرمة من جميع الجهات وجميع أصحاب المصلحة، كما أن النقاش الذي جرى كان سليماً تماماً، وانتشر في الشبكة وفي وسائل الإعلام المطبوعة وعبر الإنترنت من خلال المدونات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي.
ونحن نعبر عن تقديرنا لكل مساهمة وردت إلى هذا النقاش.
وإني أعرب شخصياً عن سروري لتمكني من الاجتماع بعدد كبير جداً من ممثلي المجتمع المدني - والاستماع إليهم - خلال الأشهر الماضية، وسماع شواغلهم والآمال التي يعقدونها على المستقبل.
دعونا نرحب هنا في هذه القاعة بمشاركة منظمات المجتمع المدني، بما فيها المنظمات الدولية مثل Article 19 وPublic Knowledge وIT for Change وجمعية الإنترنت (ISOC)، والمنظمات الإقليمية مثل CAPTA والمجتمع المدني الإفريقي من أجل مجتمع المعلومات (ACSIS)، إلى جانب الكثير من المنظمات الأخرى.
دعوني أرحب بشكل خاص بمؤسسة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (ICANN) التي ألقى كلمتها أمامنا هذا الصباح رئيسها ومديرها التنفيذي الجديد السيد فادي شحاته، والتي يشرفنا رئيس مجلس إدارتها، السيد ستيف كروكر، بوجوده معنا ضيفاً خاصاً.
إني أتطلع إلى الفرص المثيرة الماثلة أمامنا وإلى كل ما يمكن أن يحققه الاتحاد ومؤسسة ICANN معاً بروح إيجابية من التعاون.
فالعمل الذي يضطلع به الاتحاد ومؤسسة ICANN ينبغي أن يكون متكاملاً تماماً.
وينبغي أن نشير بوضوح تام إلى أنه ليس لدى الاتحاد أي ثمن أو رغبة في لعب دور في موارد الإنترنت الهامة مثل أسماء الميادين - وأنه ليس لدى الاتحاد أي ولاية للتصدي لدور مؤسسة ICANN واختصاصها.
وإني على ثقة بأن فصلاً جديداً من التعاون من التفاهم سوف يظهر بقيادة السيد شحاته - وهو فصل جديد سوف يعود بالمنفعة على عالمنا الموصول.
وباعتقادي أن ذلك يشكل برهاناً عظيماً على أن المؤتمر العالمي للاتصالات الدولية لعام 2012 هو اجتماع مفتوح للجميع بدرجة كبيرة جداً.
فلدينا مشاركة محلية من خلال الوفود المختلفة لجميع أصحاب المصلحة. 
كما أننا نرحب أيضاً بحضور وسائل الإعلام العالمية وأفراد من الجمهور - سواء الذين في دبي أو في شتى أنحاء العالم من خلال المشاركة على الشبكة عن بُعد.
لقد استمعنا إلى عدد كبير من أصحاب المصلحة خلال الأشهر الماضية - سواء على شكل مساهمات رسمية من الدول الأعضاء، أو تعليقات ومساهمات غير رسمية من جمهورنا الواسع، أو بالطبع من خلال الكثير من المقالات والمدونات الإخبارية التي جرى نشرها.
وكان هناك بالفعل الكثير من الإشاعات والضجيج بشأن المؤتمر، كما ينبغي أن يكون عليه الحال.
ولكن دعوني أضيف كلمة هنا حول "الصمت".

هناك مثل إفريقي قديم يقول: 

 واعتقد أن هذا ما يعطي دوماً أهمية لمعرفة ما تفكر به الأكثرية الصامتة وتتمناه.

وعلينا أن نتذكر أن الأكثرية الصامتة - في العالم الإلكتروني - تشمل ثلثي سكان العالم الذين لا يزالون غير موصولين بالشبكة.
 
هكذا وبينما نرحب ونتطلع بالفعل إلى سماع الكثير من المساهمات الفردية خلال الأسبوعين القادمين، علينا أن نتذكر أيضاً أحد الأقوال العظيمة لغاندي:
حضرات الزملاء الموقرين،
أنتم موجودون هنا للاتفاق على معاهدة.
والدول الأعضاء تصبح أطرافاً في الاتفاقيات لأنها تتوقع الحصول على فوائد من توقيع المعاهدة - سواء كانت فائدة تجارية أم معنوية أم أي من الفوائد الأخرى - تفوق أي خسارة محتملة.
إن أملي واقتناعي - وأنا متأكد من أن الجميع يشاركني الرأي في ذلك - إنكم بمجيئكم إلى هنا طواعية للتفاوض، سوف تبحثون عن إيجاد حلول مربحة للجميع وتعود بالنفع عليهم جميعاً.
فهناك أمور كثيرة يمكن أن نكتسبها.
المندوبون الموقرون،
سيداتي وسادتي،
إن أهم هدف يجب أن نحققه هو توفير فوائد النطاق العريض لجميع سكان العالم.
ويسهل علينا، هنا في دبي، حيث تتوفر لنا الوسائل وإمكانية التوصيل الممتازة، أن ننسى أن الإنترنت لا تزال مجرد حلم بالنسبة لثلثي سكان العالم.
فما زال معظم الأشخاص، في غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد، محرومين من النفاذ إلى ما يمكن تسميته بشكل مثير للجدل "اعظم منفعة عامة أتيحت للبشرية حتى الآن."
لقد قادت لوائح الاتصالات الدولية لعام 1988 الطريق أمام التوصيلية المتنقلة الشاملة.
فكيف لنا أن نتأكد من أن لوائح الاتصالات الدولية لعام 2012 سوف تفعل الشيء نفسه بالنسبة للنطاق العريض؟
وكما قال السيد بان كي-مون، الأمين العام للأمم المتحدة، في رسالته صباح اليوم: 
وهنا في دبي فإننا سننظر في عدد من المجالات التي تتمتع بإمكانيات كبيرة بالنسبة للقدرة على الوصول إلى نص توافقي بشأنها على أساس مقترحات الدول الأعضاء، وإفساح المجال من خلال ذلك لتوسيع انتشار البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والنفاذ في مختلف أنحاء العالم.
وتشمل هذه الموضوعات:  
وفي كل ذلك دعوني أذكركم بأن علينا الالتزام بالمبادئ الرفيعة التي تدفع إلى مواصلة المنافسة، والابتكار، والنمو.
ويسعدني أن ألاحظ أن عدداً من المساهمات المقدمة إلى المؤتمر العالمي للاتصالات الدولية لعام 2012 قد نبهتنا إلى بعض البيانات الأساسية الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات بشأن هذه المسائل، ومن بين هذه البيانات ما يلي: 
 
الزملاء الموقرون،
إننا نعلم أن المداولات بشأن المادة 6 من لوائح الاتصالات الدولية، والمتعلقة بالمسائل المالية، ستكون حساسة.
لكنني على ثقة من أننا نتفق جميعاً على الحاجة إلى رعاية التنمية المتواصلة للنطاق العريض.
كما أننا نتفق جميعاً على أهمية المنافسة في ترويج الاستثمار، وهو ما أقرت به لجنة النطاق العريض.
وفي ضوء هاتين النقطتين أود أن أحثكم على النظر في أفضل السبل لمواءمة المادة 6 بحيث تساعد على تحقيق الهدف المنشود ألا وهو: توفير منافع النطاق العريض لكل سكان العالم.
ولقد ذكر البعض أن النطاق العريض هو مسألة وطنية ومن ثم فإنها لا تندرج ضمن نطاق لوائح الاتصالات الدولية.
على أن من الصعب المشاركة في هذا الرأي في القرية العالمية..
 وإذا لم يكن بلد ما يمتلك بنية تحتية كافية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهذا يجب أن يتضمن النطاق العريض في القرن الحادي والعشرين، فإنه لا يستطيع بكل بساطة المشاركة في السوق العالمية.

وهذا يلحق الضرر بمواطني ذلك البلد، كما أنه يضر بمواطني البلدان الأخرى الذين يعجزون عن التفاعل معهم.

وعلى هذا فإن النفاذ إلى الاتصالات الحديثة عالية السرعة ليس مجرد مسألة وطنية.

وعلى العكس، فإن ذلك هو من بين أهم المسائل الدولية، وهذا ما أدركناه منذ عام 1865 حينما أنشأت الحكومات الاتحاد الدولي للاتصالات للعناية بمسائل التوصيل الدولي.

لقد طرحت المساهمات المختلفة المقدمة من الدول الأعضاء علينا آراء متباينة بشأن الشكل الذي سيتخذه الإطار المراجع، وأني أتوجه بالشكر للأعضاء على ذلك.

ولهذا دعونا نعمل معاً لنتبين ما يجمع بين الآراء المختلفة، وأن نلتمس التوافق الذي سيساعد على تحريك نمو شبكات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العقود المقبلة.

المندوبون الموقرون،
السيدات والسادة،

على مدى الأشهر التي سبقت انعقاد المؤتمر العالمي للاتصالات الدولية نُشرت بعض المعلومات المغلوطة بشأن هذا المؤتمر في وسائل إعلامية مختلفة، ولقد جهد الموظفون العاملون معي لتصحيح ذلك.

ولم تساعد المعلومات المضللة من حيث توضيح الوقائع البسيطة والمنافع الهائلة التي نأمل في تحقيقها هنا في دبي على مدى الأسبوعين المقبلين.

ومع ذلك فإنني أود أن أشكر كل من نشر مواد عن المؤتمر العالمي للاتصالات الدولية لعام 2012، بما في ذلك المنتقدون، لأنهم أسهموا بالكثير خلال بضعة أشهر لتوجيه اهتمام الرأي العام إلى هذه المسائل المهمة في مختلف أرجاء العالم.

لقد اضطلعوا بدور نشط في المشاركة في العملية، وحتى لو كنا لا نوافق على كل ما قيل، فإننا نرحب بهذه المشاركة.

وبفضل كل هذا الاهتمام فلقد حظيت لوائح الاتصالات الدولية بالحديث الوافر عنها على نحو لا سابق له.

وكما قال الكاتب المسرحي الإيرلندي أوسكار وايلد يوماً:

 ودعوني مع ذلك اغتنم هذه الفرصة لأتصدى لبعض الأوهام التي نسجت حول المؤتمر العالمي للاتصالات الدولية لعام 2012 وأن أوضح عدداً من المسائل.

ومن بين أبرز الأوهام المتواصلة ما يتعلق بحرية التعبير، حيث أشير إلى أن هذا المؤتمر قد يعمل بشكل ما على تقييد التدفق المفتوح والحر للمعلومات.
على أن الدول الأعضاء تقر في المادة 33 من دستور الاتحاد الدولي للاتصالات بحق الجمهور في التراسل عن طريق الخدمة الدولية للمراسلات العمومية.
ولا يمكن للوائح الاتصالات الدولية أن تناقض هذا الحكم بل وأي مادة أخرى من مواد دستور الاتحاد.
وهذا المفهوم له ما يوازيه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي سأقتبسها هنا كاملة:

ومن الواضح أن هناك اتفاقاً عالمياً على هذه المسألة، وهذه الحريات ليست مطروحة للتفاوض كما ذكّرنا بان كي-مون هذا الصباح.

وعلى هذا فإننا هنا في دبي لن نقوم بتحدي المادة 19، أو في الواقع أية مادة أخرى من مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وفي هذا الصدد، فإنني أرحب بمقترح تونس وبلدان أخرى بإدراج حكم ينص على حرية التعبير في لوائح الاتصالات الدولية، وإنني لأتطلع إلى رؤية هذه المسألة قيد العناية في تمهيد اللوائح المراجعة للاتصالات الدولية.
كما طرحت مخاوف من أن الأحكام الجديدة في اللوائح المحدثة للاتصالات الدولية قد تساعد على منح الرقابة الحكومية صفة الشرعية.
وإنني أوافق تماماً على أن ذلك يجب ألا يحدث.
إن هذا المؤتمر لن يقف في طريق الحاجة إلى حماية الحق في حرية التعبير، والحق في الاتصال، والحق في الخصوصية.
ولكننا يجب أن نعترف بأن أياً من هذه الحقوق لا يمكن أن تقوم له قائمة دون الأمن، ولا سيما في العالم على الخط.
فإذا لم تكن أنت، ومعلوماتك الشخصية، وتفاصيل حساباتك المصرفية بل وحتى هويتك الشخصية، تنعم بالأمن فكيف يمكن لك أن تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بثقة وائتمان؟

 ومنذ القمة العالمية لمجتمع المعلومات لاحظنا دعماً واسعاً لإقرار أكبر بأهمية الأمن في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وقد أوكلت القمة المذكورة هذه المسألة الحساسة إلى الاتحاد الدولي للاتصالات، ونحن ندرك بوضوح تام أن هناك خطاً رفيعاً ينبغي ألا يتم تخطيه عند الموازنة بين احتياجات الحرية والخصوصية من جهة والأمن من جهة أخرى.

 ولذلك فدعوني أحثكم على العمل معاً بنية خالصة لتحقيق تسوية صائبة وموثوقة ومشرفة.

بحيث نستفيد جميعاً مما يلي:

 وكما قلت قبلاً فإن السبيل الأوحد لكسب حرب ما هو في تفاديها في المقام الأول.

وإن هذا المؤتمر يشكل ساحة جيدة للغاية للانطلاق.
المندوبون الموقرون،
حضرات السادة والسيدات،
إن المسألة البسيطة المتمثلة في "القدرة على تحمل التكاليف" لا تزال تمثل أكبر عائق يواجهه بلايين الناس في العالم الذين لا يزالون غير موصلين.
وإننا نعلم جميعاً أن تكاليف التوصيل مرتفعة للغاية في معظم البلدان المتقدمة وليس في البلدان النامية فقط.
وفي الآونة الأخيرة، دفعت 76 دولاراً في أحد الفنادق في نيويورك مقابل النفاذ إلى الإنترنت لمدة ثلاثة أيام. وهو ما يقابل 760 دولاراً في الشهر.
كيف يمكن للمرء أن يتحمّل ذلك؟
ومع ذلك فإن نفس التوصيل الذي حصلت عليه متاح لمواطني الولايات المتحدة مقابل 10 دولارات في الشهر فقط.
وندرك كذلك أن أسعار التجوال الدولي المتنقل في أنحاء كثيرة من العالم لا تزال مرتفعة للغاية.
ونود جميعاً أن نرى زيادة استخدام الإنترنت في العالم.
وأفترض أننا نريد جميعاً أن يشعر المستهلكون بأنهم يجنون قيمة مجزية مقابل المال أثناء تجوالهم.
نحن نتطلع إلى مناقشاتكم ومداولاتكم حول هذه القضايا خلال الأسبوعين القادمين.
وأنا واثق أننا سنتوصل إلى توافق الآراء، حسب التقاليد العريقة للاتحاد.
سوف نجد السبل الكفيلة بخفض تكاليف التوصيل بالإنترنت مع ضمان عائدات كافية للمشغلين من أجل نشر البنية التحتية عريضة النطاق.
وسوف نجد السبل الكفيلة بجعل كل من الزبائن والمشغلين يشعرون بأن أسعار خدمات التجوال هي أسعار عادلة ومعقولة.
وطبعاً من خلال التوافق في الآراء، أعني التوافق في الآراء وفقاً للتقليد الحقيقي المتبع للاتحاد.
وبغية التوصل إلى توافق الآراء، فإن المندوبين بحاجة إلى إبداء استعدادهم للحلول التوفيقية.
ولذا أحثكم على العمل معاً من أجل الصالح العام - وفقاً للتقليد الحقيقي المتبع للاتحاد.
 
حضرات الزملاء الموقرين،
يجب ألا نشعر بالرضى بحيث نعتبر فوائد العالم الموصل فوائد مسلماً بها.
ثلث سكان العالم - بما في ذلك الحاضرون بيننا هنا في دبي - يتوقعون أن يكونوا قادرين على الوصول إلى المعلومات بسهولة، على الخط.
ثلث سكان العالم يتوقعون أن يكونوا قادرين على توفير تعليم مناسب لأطفالهم، وأن يكون أطفالهم قادرين على الوصول إلى جميع الموارد الأكاديمية التي يحتاجون إليها، على الخط.
ثلث سكان العالم يتوقعون أن يكونوا قادرين على توفير الرعاية الصحية اللائقة لهم ولأسرهم – وأن يكون الأطباء ومقدمو الرعاية الصحية لديهم قادرين على الوصول إلى الثروة الكاملة للمعلومات الطبية على الخط.
ولكن كلنا يعلم أن ثلثي سكان العالم، اليوم، لا يتمتعون بهذه الامتيازات.
وإذا ظلوا غير موصلين بالإنترنت، فإنهم لن يحصلوا على هذه الامتيازات أبداً.
جميع الناس، من جميع مناطق العالم، لديهم الحق في المشاركة في مجتمع المعرفة وفي بداية الاقتصاد الرقمي:
 ولذا اسمحوا لي أن أحثكم على الاعتراف بالأهمية الحيوية لاتخاذ تدابير من أجل تشجيع النفاذ إلى النطاق العريض في جميع أنحاء العالم وفي جميع البلدان وجميع المناطق - والمساعدة على تحقيق الشمول للجميع.

هذا واجبكم الأخلاقي.

وكما قال جورج واشنطن، أحد الآباء المؤسسين لأمريكا وكبير الموظفين العموميين السامين:

إن هذا المؤتمر لديه القدرة على ضمان ما يلي:

المندوبون الموقرون
حضرات السادة والسيدات
ليس لديّ أي شك في أن العمل الذي ينتظرنا في هذا المؤتمر سيكون مكثفاً وبنّاءً ومثمراً.
وأنه مهما طالت الليالي، فإنها تنجلي بطلوع الفجر.
ليس لديّ أي شك في أننا سنكافح أحياناً للتوصل إلى اتفاق.
ولكن دعونا لا نخلط بين الخلافات في الرأي بشأن الطريق إلى المستقبل والخلافات في الرأي بشأن هدفنا المشترك.

وفي الواقع، سنرحب بالاختلاف في الرأي كما فعلنا دائماً.

وهنا في دبي، لن نشهد اشتباكات بين الناس وإنما احتكاكات بين العقول.

وكما نعلم جميعاً، من الاحتكاك يأتي النور.
النور الذي سيساعدنا على رؤية هدفنا المشترك. وهدفنا المشترك هو بناء مجتمع قائم على المعرفة - حيث يمكن للجميع، أياً كانت ظروفهم، الوصول إلى المعلومات واستعمالها واستحداثها وتبادلها.
لدينا القدرة على القيام بذلك - معاً.
لدينا القدرة على جعل العالم مكاناً أفضل - معاً.
لدينا القدرة على إنشاء عالم جريء جديد، تسوده العدالة الاجتماعية والاقتصادية - معاً.
لذا، فلنبادر إلى العمل!
شكراً على إصغائكم.

شكراً جزيلاً لكم.