معالي رئيس المؤتمر ،
السيدات والسادة أصحاب المعالي الوزراء ورؤساء الوفود،
معالي الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات ،
أعضاء الوفود ،
الضيوف الكرام ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إنه لمن دواعي سروري أن أتحدث إلى جمعكم الموقر بمناسبة انعقاد مؤتمر المندوبين
المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات لعام 2006م في البلد الشقيق تركيا.
وأود ، باسم المملكة العربية السعودية
وأعضاء الوفد السعودي ، أن أشكر حكومة تركيا على استضافة هذا المؤتمر المهم في
عالم الاتصالات وتقنية المعلومات ، وعلى حسن الاستقبال ، وكرم الضيافة من قبل
الإدارة التركية ، وعلى الإمكانيات الموفرة لخدمتنا جميعاً ؛ مما جعل حضورنا
للمشاركة في المؤتمر مريحاً في أنطاليا ، هذه المدينة الجميلة .
وأقدم تهنئتي القلبية لرئيس المؤتمر ونوابه،
ولرؤساء لجان المؤتمر ونوابهم على الثقة التي حصلوا عليها بترشيحهم ليتولوا
قيادة المؤتمر لتحقيق أهدافه ، والوصول إلى نتائج موفقة في الموضوعات المعروضة
عليه.
أيها السيدات والسادة ، نعلم جميعاً أن
الاتصالات وتقنية المعلومات من الركائز الأساسية لتقدم الدول ونموها ودفع عجلة
أنشطتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كافة ، وتقريب الشعوب فيما بينها
وتحقق الرفاهية لها. وعلى الرغم من الجهود المبذولة في ذلك إلا أنه لا تزال
هناك فوارق كبيرة بين الدول المتقدمة ، والنامية في هذه المجالات ، تقف عائقاً
أمام الدول النامية للحاق بركب التقدم والتطور ، وهو ما يستجوب تضافر جهود
الدول كافة من أجل تحقيق نمو متوازن لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بين
الدول ، حتى تكون دائرة الاتصالات والمعلومات مكتملة ، ومحققة لغاياتها النبيلة
من تحقيق الاتصال والتواصل بين الجميع بكل يسر وسهولة.
إن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بوصفه
قطاعاً رئيسيا ، ومتطوراً بوتيرة متسـارعة ، وأهميته الفاعلة في زيادة كفاءة
وأداء أنشطة القطاعات الأخرى ، وما تقدمه من خدمات ؛ جعل المملكة العربية
السعودية من منطلق إيمانهابأهمية هذا القطاع تقوم باتخاذ الخطوات اللازمة
لإعادة هيكلته ، حيث أصدر نظام الاتصالات ، وأنشئت هيئة الاتصالات وتقنية
المعلومات عام 2001م، وهي هيئة مستقلة معنية بتنظيم هذا القطاع في المملكة
العربية السعودية. وتم وضع خطط وطنية للاتصالات وتقنية المعلومات والتعاملات
الإلكترونية، وكذلك وضع سياسة الخدمة الشاملة وحق الاستخدام الشامل، ووضع الأطر
التنظيمية والتشريعية والفنية اللازمة لهذه الخطط والسياسات والآلية المناسبة
لتنفيذها ومتابعتها ، وإيجاد الأنشطة الضرورية لتدريب وتوفير القوى البشرية
اللازمة ، ونشر الوعي بأهمية هذه المجالات .
لقد شهدت الأعوام السابقة تنفيذ خطوات عديدة
لتحرير سوق خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة ، وجذب الاستثمارات
المحلية والدولية في هذا القطاع ، وتوفير البيئة المناسبة للمنافسة العادلة ،
بهدف نشر هذه الخدمات بشتى أنواعها في جميع أنحاء المملكة ، وتوفيرها بجودة
عالية وبأسعار مناسبة . وقد تحقق من خلال هذه البيئة التنظيمية ، والوضوح
والشفافية في الإجراءات ؛ إصدار رخصة ثانية لتقديم خدمات الهاتف المتنقل من
الجيل الثاني (GSM) ، ورخصتين لتقديم خدمات الهاتـف المتنقل من الجيل الثالث
المعروفة بـ (3G) ، ورخصتين لتقديم خدمات نقل المعلومات ، وعدد كبير من رخص
تقديم خدمة الإنترنت. ويجري حالياً استكمال خطوات فتح سوق تقديم خدمات الهاتف
الثابت ، وكذلك إصدار تراخيص جديدة لتقديم خدمات الهاتف المتنقل.
أما بالنسبة للموضوعات المعروضة على هذا
المؤتمر ، فإنني أقتصر في بيان رؤية المملكة العربية السعودية لها على
الموضوعات التالية المهمة مراعاة للوقت:
أولاً: أن يظل الاتحاد الدولي للاتصالات
الجهة الدولية الرائدة والمرجعية في الأمور ذات العلاقة بالاتصالات وتقنية
المعلومات ، وأن يراجع بصورة منتظمة هياكله التنظيمية وأنشطته وإجراءاته ،
والاتفاقيات الدولية في مجالات الاتصالات للتأكد من مواكبتها المستجدات
والمتغيرات في بيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ، وفي ضوء احتياجات أعضاء
الإتحاد ، وخاصة الدول النامية.
ثانياً: مراجعة دستور الإتحاد واتفاقيته
بهدف الأخذ في الحسبان نتائج مرحلتي القمة العالمية حول مجتمع المعلومات في
جنيف عام 2003م ، وفي تونس عام 2005م.
ثالثاً: ضرورة قيام الإتحاد ، من خلال أنشطة
قطاعاته الثلاثة، بمهمته في تنفيذ قرارات مرحلتي القمة العالمية حول مجتمع
المعلومات ، وتوفير الموارد المالية اللازمة لذلك في الخطة المالية المقبلة
للاتحاد.
رابعاً: تقديم المساعدة للدول الأعضاء في
الإتحاد الدولي للاتصالات ، خاصة الدول النامية ، والدول الأقل نمواً ؛ حتى
تتمكن من الاستفادة من التطورات والمستجدات التقنية والتنظيمية في بيئة
الاتصالات وتقنية المعلومات ، وتقليل الفوارق بينها ، وبين الدول المتقدمة في
هذه المجالات.
وأخيراً ، لقد شهدت السنوات الماضية تناقصاً
ملحوظاً في ميزانيات الاتحاد بالرغم من الزيادة الملموسة في أنشطته المطلوبة من
أعضائه ؛ مما أوجد وضعاً غير طبيعي وغير متوازن أثر سلباً على أنشطته ، ولذا
فإن على المؤتمر إيجاد حلـول عملية ومناسبة لهذه المشكلة المتفاقمة، إضافة إلى
تطوير استخدام وإدارة هذه الموارد بكفاءة أعلى. حتى يتمكن الاتحاد من القيام
بمهمته الريادية على المستوى الدولي في مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات
وتقديم خدماته لأعضائه في مجالات أنشطته .
وختاماً آمل أن تؤدي مداولاتنا ومناقشاتنا
وقراراتنا حيال الأمور المعروضة على المؤتمر إلى التوصل إلى نتائج موفقة من
شأنها تلبيته توقعات الأعضاء كافة ، مؤكداً في الوقت نفسه تعاون وفد المملكة
العربية السعودية ودعمه لأي مجهود يعمل على تحقيق تلك النتائج .
شاكراً لكم حسن إصغائكم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .