السيد رئيس المؤتمر
السيد الأمين العام
أصحاب السعادة
أيها الأصدقاء
يتحدث اليكم عمر سالم وزير الاتصالات و التقانة في
الجمهورية العربية السورية، و أود قبل بدء الحديث أن أتوجه بالشكر العميق
لتركيا حكومةً و شعباً لهذه الحفاوة الكبيرة التي أُحطنا بها منذ وصولنا و هذا
ليس بغريب عن الشعب التركي الذي تربطه بسورية علاقات طويلة من القرابة و
الصداقة و حسن الجوار .
أيها الأصدقاء: إن حكومة السيد الرئيس بشار الاسد و منذ
الأعوام 2000 و2001 تسعى بكل جهدها للتحول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي حيث
تَنظم علاقات الاقتصاد و التجارة و الأعمال فيها أنظمة السوق الحر مع الإبقاء
على الواجب الاجتماعي للحكومة التي عليها أن تقدم للشعب التعليم و الخدمات
الأساسية الأخرى، و في مجال الاتصالات فإننا خطونا خطوات كبيرة في إتجاه تحرير
قطاع الاتصالات و إشراك القطاع الخاص فيه، و إيصال الانترنيت و المعلوماتية إلى
جميع المواطنين. إننا نسعى جاهدين إلى أن تصل الاتصالات الحديثة و خدمات
الانترنيت تحديداً إلى جميع مواطنينا لكي يستطيعوا الحصول على المعرفة و
يستطيعوا التمكن أكثر فأكثر من بناء شخصيتهم التي تتناسب مع هذا العصر لنكون
دولة متفاعلة، مساهمين في تطور هذا العالم، و قد استطعنا إنجاز بعض الأمور التي
لا نعتقد بأنها كبيرة جداً و إننا نسعى إلى الأفضل لكننا استطعنا إيصال خدمة
الانترنيت إلى ما يقارب عن نصف مليون مستخدم في سورية و أدخلنا خدمة ADSL
السريعة و في العام القادم إنشاء الله ستدخل خدمة الانترنيت السريعة إلى أكثر
من 5000 مدرسة، كما بنّينا عدة مراكز تسمى مراكز المجتمع الريفي حيث يستطيع
المواطنون في الأرياف السورية من تعلم الحاسوب و استخدام شبكة الانترنيت لكي
أولاً يتعلموا و يناقشوا أمور حياتهم اليومية ثانياً ، و نفخر بأنه لدينا في
بعض القرى سيدات فقدنَ نعمة البصر يُحضّرن الآن لرسالة الدكتوراه عبر شبكة
الانترنيت.
و قد أصدرت الحكومة السورية عدد كبير من القوانين في
السنوات الخمس أو الست الأخيرة باتجاه تحرير الاقتصاد السوري و إشراك القطاع
الخاص فيه، ربما يفوق عددها القوانين التي صدرت في الخمسين سنة التي سبقتها ، و
قد عدّلنا بعض القوانين التي كانت سارية المفعول منذ العام 1928، و من ينظر إلى
سورية اليوم و يقارنها بست أو سبع سنوات مضت يجد أن عدداً كبيراً من البنوك
الخاصة و الجامعات الخاصة و شركات التأمين الخاصة و جميع قطاعات الأعمال الخاصة
قد بدأت تنتشر في سورية، و بسرعة كبيرة جداً .
و إننا في هذا المجال و في سعينا إلى تمكين الفرد السوري من
الوصول إلى مصادر المعلومات و من التعبير عن رأيه و عاداته و تقاليده و
معتقداته، نعاني من تلك العقوبات التي تمنعنا من الحصول على هذه التقانات ،
وإنني في هذا المجال أتوجه إلى أصدقائنا و خصوصاً الدول الصناعية أن تساعدنا و
أن تحتّضن جهدنا هذا و تدعمه و تمكننا من الحصول على هذه التقانات لكي نستطيع
أن نصل إلى ما نصبوا إليه و هو نفسه الشيئ الذي تريد هذه الدول الوصول إليه في
كل أنحاء العالم .
لن أطيل عليكم أكثر من ذلك و لكن أرجو أن يأخذ هذا الطلب حيزاً جيداً من
اهتمامكم و أن تساعدونا من تمكين الفرد في سورية إلى الوصول إلى مصادر المعرفة
و إلى الحوار الحضاري بين أفراد الشعب السوري و بين الشعب السوري و العالم من
جهة أخرى.
مرةً أخرى أشكر لتركيا هذه الحفاوة و أشكر إدارة المؤتمر
و السـلام عليـكم ورحمة الله وبركاته .