السيد رئيس المؤتمر
السيد سكرتير عام الاتحاد الدولي للاتصالات
السيدات و السادة الأفاضل رؤساء وأعضاء الوفود
يسعدني ويشرفني أن أتحدث إليكم اليوم في
أعمال مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات الذي تستضيفه تركيا
في مدينة أنطاليا... هذه المدينة الساحرة ،، واسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة
لأعبر لكم عن مدى الاهتمام الذي توليه مصر لهذا الحدث الهام - والذي قد يكون
الأهم في تاريخ الاتحاد خلال العقود الأخيرة -، ولأنقل إليكم تحيات السيد
الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الذي حالت ارتباطات
طارئة دون حضوره ومشاركته في هذا المؤتمر ، ولا يفوتني أن أعبر عن فائق
امتناننا لشعب وحكومة تركيا على حسن الاستقبال وروعة التنظيم وكرم الوفادة ...
السيدات والسادة
ينعقد اجتماع المندوبين المفوضين للاتحاد
الدولي للاتصالات اليوم في مرحلة في غاية من الأهمية لمسيرة الاتحاد، وفى غمار
تطورات بالغة التأثير على مستقبله. ولعل مجرد النظر للكم الهائل من المتغيرات
التي حدثت في عالمنا ، لا سيما عالم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، منذ
انعقاد مؤتمرنا السابق في مراكش بالمغرب عام 2002 يوضح بجلاء حجم التحديات
الملقاة على عاتق الاتحاد ، وفى نفس الوقت قدر الآمال المعقودة عليه في الفترة
المقبلة .
ولسنا نبالغ بالقول أن هذه التطورات نجحت في
إفراز قدر أكبر من الوعي لدى جميع أعضاء الاتحاد ، سواء من الدول الأعضاء أو
أعضاء القطاعات أوالمنتسبين ، وأصبح جليا أكثر من أي وقت مضى أن الاتحاد الآن
أمام مفترق طرق مصيري ، وعلى أعتاب مرحلة جديدة نرى ملامحها تملى علينا جميعاً
التحلي بروح من المشاركة الفعالة عند تناول أبعادها وتقرير بدائل عملنا
المستقبلي إزاءها ، وهو ما ساهمنا بالفعل ونود أن نستمر في الإسهام فيه .
السيدات والسادة
إن أحد أهم المتغيرات التي ألقت ولا تزال
بتداعياتها على الاتحاد وعلى قضايا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تتمثل أول
ما تتمثل في انعقاد القمة العالمية حول مجتمع المعلومات بمرحلتيها في جنيف عام
2003 وتونس عام 2005 والتي أسهمت نتائجها في تغيير الكثير من المفاهيم وآليات
العمل الدولي ذات الصلة بالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات .
ولعلكم تتفقون معي أن القمة مثلت علامة
فاصلة بين ما قبلها وما بعدها ، بحيث أصبحت تمثل عنواناً للتوافق العالمي حول
مجتمع المعلومات ، ولا يزال يخرج عنها وبأثرها العديد من المحافل والمبادرات
ذات الصلة التي تجتهد جميعها في بناء الشراكات على المستويات الوطنية
والإقليمية والدولية ، من بينها التحالف العالمي لتكنولوجيا الاتصالات
والمعلومات من أجل التنمية الذي انطلق من ماليزيا في يونيو الماضي بمشاركة
مصرية فاعلة، وانعقاد منتدى حوكمة الانترنت في أثينا قبل أيام وغيرهما من
المبادرات . ونود بهذه المناسبة أن نسجل كل الشكر والتقدير للسيد الأمين العام
للاتحاد وللأمانة العامة للاتحاد للدور الذي قام ولا يزال يقوم به الاتحاد في
هذه الأنشطة.
السيدات والسادة
لقد لعب الاتحاد الدولي للاتصالات دورا هاما
ورئيسيا في عملية التحضير للقمة العالمية لمجتمع المعلومات بمرحلتيها، وكذا في
فعالياتها، وإدراكا من القمة لهذا الأمر، فقد أفردت مساحة رئيسية من الحركة
للاتحاد الدولي للاتصالات ومنحته دوراً رائداً ؛ بجانب اليونسكو وبرنامج الأمم
المتحدة الانمائى ؛ في متابعة تنفيذ مقرراتها وتوصياتها اعترافاً منها باختصاصه
الأصيل في المسائل ذات الصلة بمجتمع المعلومات ، ويفرض علينا هذا الأمر التساؤل
عن كيفية أداء الاتحاد لدوره هذا ، وما هي المتطلبات التي ينبغي توفيرها
لتمكينه من ذلك .
ويقودنا الحديث عن دور الاتحاد ومتطلبات
النهوض به إلى الإشارة إلى أحد أهم الأحداث التي سيشهدها مؤتمرنا هذا ألا وهو
انتخاب الأمين العام ونائبه ومديرو القطاعات حيث سيقع على عاتقهم هذا العبء،
ونتمنى أن يكونوا قادرين - بدعمنا جميعا - على الاضطلاع به في إطار عملية شاملة
لتطوير الاتحاد تضع في اعتبارها دروس الماضي ومعطيات الحاضر واستشرافات
المستقبل، ونود التأكيد في هذا الصدد على أن مصر تنظر لعملية تطوير الاتحاد
بقدر بالغ من التفاؤل ، انطلاقاً من ثقتها في قدرة الاتحاد على تطوير نفسه
ورغبة أعضائه من الدول وأعضاء القطاعات على تحقيق هذا التطوير في أسرع وقت،
بأكبر قدر من المرونة والتوافق، وأقل قدر من الجمود والتباين.
كذلك يلزم أن يكون واضحاً قدر الإمكان ارتباط عملية تطوير الاتحاد بدوره
المتزايد الذي يتعين تعزيزه بالدرجة الأولى في مسألة رأب الفجوة الرقمية بين
الدول المتقدمة والنامية حيث يتعين علينا تعظيم قدرة الاتحاد في التوصل إلى
حلول مبتكرة وشراكات ناجحة تحول بشكل فاعل دون اتساع تلك الفجوة، بما يعطي
مزيدا من الدفع لقطار التنمية في جميع دول العالم، ويحقق مزيدا من الترابط بين
مختلف مناطقه.
السيدات والسادة
ان مصر ترى أن قضايا تطوير عمل الاتحاد لا
ينبغى أن تظل قاصرة على المسائل المرتبطة بشكل العضوية فقط ، بل يجب أن تتعداها
إلى المسائل التي تدخل في صميم عمله بما في ذلك نطاق ولايته ، والموارد المالية
المتاحة له ، والجوانب الادارية ذات الصلة ، وهى وغيرها من المسائل الأخرى
المتعلقة بدور الاتحاد كانت مثار اجتهاد وعمل مكثفين من جانبنا - وبالتعاون مع
غيرنا - من أجل التوصل إلى أفضل المقترحات وأنسب البدائل بشأنها.
فمصر كانت ولا تزال من أكثر الدول اهتماما
وانشغالا بالاتحاد وشئونه، فقد كانت مصر من أوائل الدول التي انضمت للاتحاد عند
إنشائه عام 1876 ، ولمصر تواجد متصل في مجلسه الادارى منذ عام 1973، وانطلاقا
من ايمانها برسالة الاتحاد ودوره، شاركت مصر بفاعلية في معظم برامج وأنشطة
الاتحاد في قطاعاته الثلاثة، وأقامت، وساهمت في اقامة العديد من المشروعات
التنموية ذات الصلة بأهداف الاتحاد على المستويين الوطنى والأقليمى.
ان مصر أحد الأعضاء المؤسسين لمبادرة "
شركاء من أجل ربط العالم " ، وكانت رئيسا لمجموعة العمل المعنية بلوائح
الاتصالات الدولية، وهى عضو فاعل في لجنة التليكوم حيث استضافت بنجاح معرض
ومؤتمر أفريقيا تليكوم عامى 1994 و 2004 ، ونعمل بجدية لتحقيق مشاركة مصرية
متميزة في التليكوم العالمى المقرر أن تستضيفه هونج كونج الشهر القادم.
وعلى المستوى الاقليمى: لعبت مصر دورا هاما
على المستويين العربى والأفريقى خلال عملية التحضير والمشاركة في القمة
العالمية لمجتمع المعلومات بمرحلتيها، والمؤتمر العالمى لتنمية الاتصالات الذي
استضافته الشقيقة قطر في مارس 2006 ، وأخيرا وليس آخرا مؤتمر المندوبين
المفوضين الذي يجمعنا اليوم، حيث شاركت مصر في اعداد المقترحات العربية
والأفريقية التي قدمت إلى هذا المؤتمر ، واستضافت القاهرة المؤتمر التحضيرى
العربى الثانى لمؤتمرنا هذا في يوليو الماضى. وبالاضافة إلى ذلك فان لدى مصر
مجموعة من المقترحات والأفكار التي سيسعدنا أن نعرضها عليكم خلال أيام المؤتمر.
ودعانا ما اتضح لكم من اهتمام مصري راسخ
بشئون الاتحاد إلى أن نتقدم لانتخابات المجلس الإداري عن القارة الأفريقية،
آملين أن نستطيع من خلال تواجدنا في المجلس المشاركة في استكمال المسيرة التي
نرجو أن نرى في نهايتها اتحادنا كما نتمنى أن نراه .
وفى النهاية لا يسعنى الا أن أشكركم على حسن
الاستماع، وأتمنى لكم جميعا مؤتمرا ناجحا، واقامة سعيدة.
شكرا سيادة الرئيس