إنه لمن دواعي سروري البالغ أن أكون معكم هنا في بيروت اليوم لأشارك في افتتاح الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات والمنتدى العالمي لرواد صناعة الاتصالات.
أود أن أكرر ما عبر عنه سامي البشير من امتنان لفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان، لتكرمه برعاية هذا الحدث، وللدكتور كمال شحادة رئيس الهيئة المنظمة للاتصالات في لبنان ومديرها التنفيذي لقبوله الاضطلاع برئاسة ندوة هذا العام.
وتشكل الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات التي ينظمها الاتحاد منبراً فريداً يتيح للمنظمين تبادل خبراتهم وأفضل الممارسات والدخول في حوار صريح.
وموضوع الندوة لهذا العام " التدخل أم عدم التدخل؟ حفز النمو من خلال التنظيم الفعال لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات" يتلاءم كثيراً مع الجو الاقتصادي العالمي الحالي.
وستستند الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات لهذا العام إلى النجاحات السابقة التي حققتها بدءاً من عام 2000 عندما كنت أنا نفسي مديراً لمكتب تنمية الاتصالات. وعليّ أن أعترف بأن هذه الندوة كانت دائماً من الأحداث المفضلة لدي ولها مكانة خاصة في نفسي.
وهذه السنة، وللمرة الثانية، نعقد المنتدى العالمي لرواد الصناعة، وبذلك يستفيد المنظمون وصناع السياسات مرةً أخرى من مشورة رواد الصناعة للمساعدة على رسم مستقبل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وأود أن أسترعي انتباهكم إلى رابطات الهيئات التنظيمية الإقليمية التي تتوفر لديها فرصة سانحة بعد ظهر هذا اليوم لمناقشة المسائل ذات الاهتمام المشترك. ودورها أساسي في التنسيق بين سياسات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والأطر التنظيمية بغية تسهيل تنمية تكنولوجيات المعلومات والاتصالات.
وأنشطة التنظيم هذه ذات فائدة حيوية وينبغي تقدير أهميتها حق التقدير.
إن تكنولوجيات المعلومات والاتصالات هي في صلب كل نشاط نقوم به في العالم الحديث. فهي تؤدي دوراً حاسماً في التعليم والصحة وفي العمل والمنزل وفي استحداث إدارات حكومية تعمل لخدمة السكان.
لكن كل شيء يعتمد بالطبع على السياسات الصحيحة وتهيئة بيئة تنظيم مؤاتية.
واليوم، ونحن في مواجهة أكبر التحديات في عصرنا، من الهام أن نذكر أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في كل مضمار من النشاط البشري وفي كل أزمة نواجهها هي جزء من الحل وليست جزءاً من المشكلة
وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تتمتع بصلابة إلى حد لا يصدق، لأن الناس سيلتمسون دائماً التواصل، ولأن قوة العقل البشري نبع لا ينضب.
وتؤدي تكنولوجيات المعلومات والاتصالات اليوم دوراً محورياً في مساعدتنا على الخلاص من الأزمة المالية وفي دعم الانتعاش الاقتصادي. كما أنها مصدر مباشر لخلق فرص عمل في مجال اقتصاد المعرفة.
ولتكنولوجيات المعلومات والاتصالات دور أكثر أهمية من دور أي قطاع آخر في مساعدتنا على التصدي لتغير المناخ الذي يمثل أخطر مشكلة واجهتها البشرية حتى الآن.
وإن ساهمت تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم بنسبة %2,5، فإن استعمالاً أكثر فعالية للتكنولوجيات الحديثة كفيل بأن يحد من استهلاك الطاقة على الصعيد العالمي بنسبة %15.
ومن شأن التكنولوجيات الحديثة التي طورها الاتحاد، مثل شبكات الجيل التالي، أن تقلص من استهلاك الطاقة في الشبكات ومراكز البيانات بنسبة تصل إلى %40.
وتكنولوجيات المعلومات والاتصالات قادرة على المساهمة في حل أزمة تغير المناخ من خلال تقليص النفايات والحد من السفريات التي تتطلبها الأعمال التجارية وزيادة فعالية الصناعة، ومساعدتنا على رصد التغير البيئي باستعمال الأنظمة الساتلية للاستشعار عن بعد.
وللمنظمين أيضاً دور عليهم أن يضطلعوا به في معالجة تغير المناخ في المستقبل القريب جداً إن
لم يكن الآن.
رسالة الاتحاد الدولي للاتصالات هي توصيل العالم وتوفير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للجميع.
ويجب علينا خلال هذه المسيرة أن نتحقق من أن الوصول إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصالات سهل ومنصف ومعقول التكلفة بالنسبة للجميع.
وهذا من شأنه أن يمكّن الجميع من بث المعلومات واستعمالها وتبادلها أينما كانوا ومهما كانت سبل عيشهم متواضعة
فالاتصالات حق أساسي من حقوق الإنسان.
وفعالية التنظيم أمر حاسم على الإطلاق في حفز النمو وفي توسيع النفاذ إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصالات ليشمل الجميع.
فالتنظيم الفعال يوفر لصناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إمكانية التنبؤ والاستقرار، ويحد بذلك من المخاطر. وهو يشجع على الاستثمار في البنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ويكافئ المنافسة وابتكار نماذج جديدة للأعمال التجارية.
وفي الوقت ذاته، يحمي التنظيم الفعال المستهلك بتوفير أسواق تتمتع بالشفافية ونظم منصفة لتسوية النزاعات.
لكن لا بد أن ندرك أيضاً أن التطور في مجال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، وخاصة عند الانتقال إلى بيئة النطاق العريض والاتصال المباشر الدائم، يجلب معه مشاكل جديدة تدعو للقلق.
وقد كانت الإنترنت بالطبع من أهم القوى الفاعلة في تبادل المعلومات والمعارف في تاريخ البشرية.
لكن شموليتها جعلت منها مكاناً مغرياً للمجرمين والمعتدين.
لذا يجب على المنظمين الآن أن يتدارسوا قضايا الأمن السيبراني في إطار ولايتهم التي تزداد توسعاً في عالم التقارب
كما يجب عليهم أن يفكروا ملياً بكيفية حماية الأطفال وهم أكثر فئات مستعملي التكنولوجيا نشاطاً وحماساً.
فالأطفال في عالم الإنترنت هم أكثر الشرائح في مجتمعنا هشاشةً وعرضةً للخطر.
ولهذا السبب، أطلق الاتحاد بالشراكة مع العديد من المنظمات الأخرى قبل عام مبادرة حماية الأطفال على الخط التي تشكل جزءاً من برنامج الأمن السيبراني العالمي.
وأتمنى أن تولوا عناية خاصة لدور المنظمين في حماية الأطفال على الخط أثناء هذه الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات والمنتدى العالمي لرواد الصناعة لهذا العام.
وقد يبدو هذا أمراً مفروغاً منه، لكن كل شيء رهن مستقبل أولادنا وأولاد أولادنا.
وبوصفي أباً وجداً، فإن ذلك يعني لي الكثير.
وشكراً.