ورقة معلومات أساسية لوسائل الإعلام بشأن
المنتدى العالمي لرواد صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات/
الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات
التحديات التي يواجهها التنظيم في بيئة التقارب
لم تكن حياة أي هيئة تنظيمية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات سهلة قط. حيث يتعين على أي هيئة تنظيمية فعالة أن تكون نزيهة تماماً - بل وأن يعتبرها الجميع نزيهة، وأن يكون لها ما يكفي من "أنياب" لإنفاذ قراراتها في مواجهة مصالح تجارية قوية، وأن توازن بين المصالح المتنافسة وتضمن المساواة وتعزز الشفافية وتهيئ بيئة تحتضن الابتكار في المجال التكنولوجي وفي مجال الخدمات والذي يمثل عصب قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ولكن ظهور التقارب - حيث تتلاشى الخطوط بين الميادين التي كانت منفصلة في السابق مثل الإذاعة والمهاتفة والأنواع المختلفة لحركة الشبكات - يعد أمراً بالغ التعقيد. ففي غالبية البلدان، يستمر تشغيل الخدمات طبقاً لتراخيص مرتبطة بتكنولوجيات محددة. غير أن المنصات الرقمية الجديدة تتيح للمشغلين وموردي الخدمات نشر أجنحتهم سريعاً والانطلاق نحو قطاعات جديدة في السوق. ومن بين الأمثلة الشائعة عروض "الترفيه" المجمعة، حيث تقدم شركات الاتصالات خدمات الصوت باستخدام بروتوكول الإنترنت وخدمات التلفزيون الرقمي إضافة إلى خدمة الهاتف التقليدية التي اعتادت أن تكون مصدر دخلها الثابت. ومن الأمثلة الأخرى، المشغل الافتراضي لخدمة الاتصالات المتنقلة، الذي يتسنى له إطلاق خدمات اتصالات متنقلة دون أن يمتلك بالفعل البنية التحتية الشبكية الخاصة بها أو حتى يديرها. وبالنسبة لجهات البث فهي تقوم بتصميم عروضها الخاصة بها بشأن المحتوى والتي تُصمم تحديداً للأسواق غير الإذاعية مثل الويب وللأجهزة المتنقلة المحمولة بصورة متزايدة.
حسن التعامل مع مختلف المسائل
إن الأنماط المختلفة لخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نتيجة لتطويرها وإدخالها بمرور الزمن وطبقاً لظروف متغيرة (الاتصالات السلكية والاتصالات اللاسلكية المتنقلة والثابتة،...)، فإنها تطورت بوجه عام ضمن أطر تنظيمية مختلفة، بما في ذلك لوائح تنظيمية مختلفة بخصوص منح التراخيص والتشغيل البيني وأسعار التجزئة.
وبالنسبة للخدمات اللاسلكية مثل المهاتفة المتنقلة وتكنولوجيا WiFi والنطاق العريض اللاسلكي، من الواضح أيضاً، أنه لم يكن الطيف الراديوي لأي بلد في أي وقت "صفحة فارغة" يمكن لأي هيئة تنظيمية أن تصمم فيها التخصيصات والتوزيعات بصورة مثالية. ونمطياً، تعتبر الترددات الراديوية الوطنية في الواقع مجالاً يخضع لتصرف عدد من الدوائر الحكومية والمؤسسات والشركات التي تملك بالفعل الحقوق القانونية في استعمال أجزاء كبيرة من الطيف الترددي المفيد.
وبالمثل، تطرح شبكات الجيل التالي عدداً من القضايا المتعلقة بتنظيم التوصيل البيني والتسعير نتيجة للأعداد الأقل من نقاط التوصيل البيني وإن كان ذلك ينطوي على عدد أكبر من الطبقات المحتملة التي يمكن أن يحدث بينها التوصيل البيني.
وبالنسبة للهيئات التنظيمية الحالية، فإن ذلك يعني مواجهة تحديات ضخمة تتمثل في محاولة الحد من اختلالات السوق التي تنشأ عن المعالجة التنظيمية لتكنولوجيات مختلفة، بحيث يمكن للأسواق أن تنتعش وتتبنى، بدون أي ضغوط، أفضل التكنولوجيات مع استعمال أكثر فعالية للموارد.
وبالنسبة لصناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والحكومات ومستهلكي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على حد سواء، هناك الكثير من المسائل الشائكة التي تنطوي عليها الإدارة الفعّالة لهذه الأطر التنظيمية المتزايدة التعقيد. حتى في وجود الاستثمارات وشراء تراخيص باهظة التكاليف، يمكن للحقوق والالتزامات التقليدية أن تشوه المنافسة في أسواق سريعة التطور.
وتواجه الهيئات التنظيمية مشكلة التحول المستمر من التزامات تنظيمية قائمة إلى أخرى جديدة، كما تواجه مقاومة من المصالح والقوى الراسخة. ولا يحتاج ذلك إلى التخطيط التفصيلي الدقيق لمسارات التحول إلى الجديد فحسب، بل يحتاج كذلك إلى التعامل السريع وبفعالية مع الكثير من الموضوعات المثيرة للخلاف والنـزاعات التي تطرأ.
الحياد والنـزاهة
إن تحديد القضايا التنظيمية الرئيسية مثل "الهيمنة السوقية" في مجالات كثيراً ما تكون غير معروفة أصبح يمثل تحدياً خطيراً. ففي الواقع، يمكن أن تستخدم الهيمنة في طبقة ما من الشبكة (المحتوى مثلاً) لأغراض غير تنافسية في طبقة أخرى (النقل مثلاً) ويمكن لذلك أن يؤدي إلى نزاعات لا نهاية لها يمكن أن ينتج عنها آلاف الصفحات من الآراء القانونية.
ويعتبر انفتاح الشبكة من القضايا الرئيسية كذلك ويدور حول اعتبارات مثل قابلية التشغيل البيني للشبكة وتكاثر التكنولوجيات والخدمات مسجلة الملكية. ففي حين اكتسب مفهوم "الأنظمة المفتوحة" زخماً كبيراً في مجالات مثل تطوير البرمجيات والتوصيل البيني بين الأنماط المختلفة من الشبكات، فلا يزال المجال مفتوحاً لحدوث اختناقات في المجالات التي يتمتع فيها بعض المطورين أو موردي الخدمات بميزة قوية على منافسيهم.
وتكافح الهيئات التنظيمية من أجل تعزيز تقاسم الموارد بحيث تشجع المشغلين على فتح شبكاتهم كي يستعملها موردون آخرون وتشجع كذلك شركات البنى التحتية مثل موردي الأبراج على فتح بناهم التحتية بحيث تستوعب تجهيزات مشغلين جدد أو أنماطاً جديدة من التكنولوجيات.
ولقضية انفتاح الشبكة آثار أكبر على موضوع حيادية الشبكة، حيث قد تفرض قواعد السوق نقل الحركة على أساس غير تمييزي. ولكن مع الزيادة في تعقد أدوات إدارة الحركة، كيف يتسنى للهيئات التنظيمية ضمان ألا يتعمد أحد المشغلين تأخير حركة المنافسين لصالح مجموعاته الخاصة من الخدمات أو ألا يمارس التمييز إزاء بعض أنماط الحركة لصالح أنماط أخرى، وذلك لاكتساب ميزة سوقية؟ هل يمكن للهيئات التنظيمية أن تقحم نفسها حتى وإن كان ذلك بصورة شرعية في الكيفية التي يقوم بها مشغل ما بإدارة الحركة عبر شبكاته الخاصة؟
الشواغل المتعلقة بالخصوصية
كان للفوائد الكثيرة الواضحة للعيان للشبكات المفتوحة تأثير لا يمكن إغفاله بالنسبة للتهديدات المتزايدة إلى حد كبير للخصوصية وحماية البيانات. فالكميات الكبيرة من البيانات الشخصية التي يتبادلها الأفراد عبر الشبكات أصبحت محط اهتمام نطاق متنوع من الكيانات - بدءاً من الشركات التي تبحث عن أهداف توجه نحوها جهودها التسويقية مروراً بالحكومات التي ترغب في تعقب الآراء السياسية لمواطنيها ووصولاً إلى المجرمين الذين يرتادون الشبكة بحثاً عن ضحايا. وتعتمد الإعلانات السلوكية على تتبع تصرفات المستعملين من خلال عاداتهم في التصفح - وهي ممارسة أصبحت تخضع لمزيد من التدقيق التنظيمي من جراء شكوى مجموعات المستهلكين من انتهاك خصوصيتهم.
وفي الوقت نفسه، يتزايد تدخل الهيئات التنظيمية في قضايا الأمن السيبراني. فعلى سبيل المثال، هناك بلدان عديدة تكافح من أجل حل مشكلة الرسائل الاقتحامية ليس فقط على اعتبار أنها قضية تتعلق بحماية المستهلك وتشكل عبئاً على شبكات المشغلين ولكن على اعتبار أنها تمثل أيضاً تهديداً لسلامة الشبكات، نظراً إلى أن الكثير من الرسائل الاقتحامية تحمل حالياً برمجيات ضارة مصممة بحيث تصيب أجهزة الحاسوب الخاصة بالمستعملين الغافلين. وستحتاج الهيئات التنظيمية في المستقبل إلى دور محدد بشكل أكثر وضوحاً بحيث يتناغم بصورة كبيرة مع أدوار وكالات الأمن والاستخبارات ووكالات إنفاذ القوانين ومجموعات حماية المستهلكين ومجموعات الحريات المدنية والتشريعات.
التنظيم المستدام
وفي مواجهة كل هذه القضايا، قد تبدو التحديات التي تواجهها الهيئات التنظيمية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات معضلات يصعب تجاوزها أحياناً. حيث تحتاج الهيئات التنظيمية إلى أن تلم إلى حد كبير ليس فقط بالأمور الهندسية مع إجراء التحليلات الاقتصادية والقانونية المعقدة، بل يجب أن يكون لديها نظرة ثاقبة بحيث تدرك وتتواءم سريعاً مع نماذج التحول التكنولوجي. ويتعين عليها أن تكون على استعداد تام لتفنيد النهج السابقة في سوق سريعة التطور، على أن تطبق في الوقت ذاته مبادئ تنظيمية متسقة. وتواجه الهيئات التنظيمية التحدي المتعلق بتحديد الوقت الذي يحتاج فيه انهيار قوى السوق إلى التنظيم وما هو المجال الذي لم يعد فيه التنظيم مطلوباً ويمكن إلغاؤه. ونتيجة لثبات اللوائح التنظيمية لسنوات عديدة بعد صدورها، تتحمل الهيئات التنظيمية مسؤولية كبيرة لضمان أن تظل منفتحة دائماً شأنها شأن الإنترنت ذاتها.
ونتيجة لذلك، فإن عمليات التشاور رفيعة المستوى مثل الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات التي ينظمها الاتحاد الدولي للاتصالات، أصبحت أهم للتنظيم الناجح للاتصالات مما كانت عليه في أي وقت مضى. حيث يمكن للمنظمين من جميع أنحاء العالم الالتقاء لمناقشة القضايا الشائكة وتبادل الخبرات ولكي يقوموا معاً بصياغة أفضل الممارسات والنهج المبنية على توافق الآراء بشأن المشاكل المشتركة.
وفيما يتبع التنظيم دائماً الخطوات السريعة جداً للابتكارات التكنولوجية، فإن التنظيم القائم على أفضل الممارسات وأحدثها يعد أمراً ضرورياً للتجهيزات والخدمات والتطبيقات المستقبلية - مع تسعيرها بصورة عادلة - شأنه شأن عمل الباحثين في معامل البحوث والتطوير في جميع أنحاء العالم. ولكي تنتعش الأسواق انتعاشاً حقيقياً، تحتاج الهيئات التنظيمية إلى نهج تنظيمية مبتكرة تواكب ابتكار التكنولوجيات المنظمة لها.
|