中文  |  English  |  Español  |  Français  |  Русский  |  download pdf
أخبار الاتحاد

تحدثك عما يحدث في عالم الاتصالات

                     

السياسة العامة والتنظيم
Sami Al Basheer Al Morshid
الصورة الائتمان: ITU/V. Martin
”على الرغم من أن صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم شهدت انخفضاً في مبيعات المعدات والتصنيع، وانخفاض الطلب وتقلص الاستثمارات، فقد واجه القطاع الأزمة بشكل أنجح من كثير من القطاعات الأخرى.“

سامي البشير المرشد، مدير مكتب تنمية الاتصالات في الاتحاد
المعايير الجديدة التي وضعها الاتحاد بشأن الاتصالات الساتلية في حالات الطوارئ
 
image
الصورة الائتمان: © Blend Images/Alamy

كانت الأزمة المالية العالمية بمثابة إشارة تنبيه بشأن أهمية التنظيم الفعال، وأثارت أسئلة عن دور الحكومات و ج عدم التدخل الذي كان سائداً – وخصوصاً في القطاع ، المالي. وطبقاً لتقرير أصدره الاتحاد في 9 مارس 2010 ،* بعنوان اتجاهات الإصلاح في مجال الاتصالات في 2009 يتعلق أحد المجالات، التي تقوم الحكومات ودوائر صناعة الاتصالات في الوقت الحاضر بإعادة تقييم دورها، بخلق اقتصاد جديد يقوم على النطاق العريض. ويؤكد التقر ير على أنه بغض النظر عن التغيرات التي طرأت على شهية الاستثمار، فسوف تضمن أحوال سوق رأس المال السلبية والأزمة المالية، وعدد المستثمرين وتنوع أهداف المستثمرين بقاء الاستثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قوية ومتنوعة.

ويبين التقرير إن هيئات تنظيم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يتعين عليها أن تحافظ على التوازن الدقيق بين جي التدخل وعدم التدخل فيما يتعلق بالتنظيم. ويبين التقرير إن ذلك سيكون له دور شديد الأهمية في ضمان التنمية الصحية للقطاع وفي تلبية الأهداف الاجتماعية.

وقال السيد سامي البشير، مدير مكتب تنمية الاتصالات في الاتحاد "على الرغم من أن صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم شهدت انخفاضاً في مبيعات المعدات والتصنيع، وانخفاض الطلب وتقلص الاستثمارات، فقد واجه القطاع الأزمة بشكل أنجح من كثير من القطاعات الأخرى". وأضاف يقول "إن أسواقاً معينة – ولاسيما أسواق الهواتف الخلوية المتنقلة والإنترنت – قد ازدهرت. ونظراً للفرص التجارية التي تمثلها أسواق البلدان النامية بقيت هذه الأسواق مغرية – وخصوصاً تلك التي شرعت في مبادرات للإصلاح التنظيمي." ومع ذلك، فقد لاحظ أن "الأجوبة على كثير من القضايا التنظيمية المعقدة التي تواجه الصناعة الآن ما زالت بعيدة عن الوضوح".

الاتجاهات التنظيمية

ويبدو أن العقدين الماضيين يؤكدان قوة ثالوث الإصلاح التنظيمي: الهيئات التنظيمية المنفصلة، والمنافسة، والخصخصة (راجع الشكل 1). وقد استطاعت البلدان، في أنحاء العالم، بتبنيها لهذه النُهج، أو تطويعها أو إعادة صياغتها، إنعاش أسواق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتحويلها إلى اقتصادات رقمية. والأهم من ذلك، أن معظم البلدان قد أنشأت هيئات تنظيمية منفصلة ومستقلة في اتخاذ قرارا ا. وقد زاد عدد الهيئات التنظيمية المنفصلة من 12 هيئة فقط . في 1990 إلى 153 هيئة في اية 2009

وقد فتحت الهيئات التنظيمية بالتدريج خدمات الخطوط الثابتة أمام المنافسة، بل ولجأت على الدوام تقريباً إلى خصخصة الشركات الوطنية المهيمنة على الخطوط الثابتة . – حيث تمت خصخصة نحو 124 شركة منها في 2009 ولقد ظل الدور التقليدي للهيئات التنظيمية يتركز في المقام الأول على تنظيم النفاذ إلى سوق الاتصالات عن طريق إصدار التراخيص، وتخصيص الطيف الترددي وغيره من الموارد الشحيحة الأخرى، ومعالجة قضايا التوصيل البيني والمساهمة في برامج دعم النفاذ الشامل. وقد انتقلت بؤرة التركيز الآن نحو يئة بيئة تمكينية للاستثمار، ودعم نمو الأسواق وضمان تمتع الجميع بالتكنولوجيا الرقمية بشكل فعال.

التوصيلية، والانفتاح والقابلية للتأثر

أخذ مجال رؤية الهيئات التنظيمية يتسع بحيث أصبح يشمل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأوسع، ومع ذلك لا تتمتع الهيئات التنظيمية في كثير من البلدان بسلطات فعالة تمكنها من النظر إلى ما وراء الاتصالات. فالتغيرات التي تحدث بسبب التقارب بين التكنولوجيات والشبكات تجعل الهيئات التنظيمية أمام مجالات جديدة كانت تقليدياً تندرج ضمن سلطات المصالح والأجهزة الحكومية الأخرى – أو لا تندرج ضمن سلطات أي منها.

ويجب أن تدرك الهيئات التنظيمية النظام البيئي الأوسع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتآزر المتزايد بين العمليات الحاسوبية ونقل الإشارات الكهرمغنطيسية. كذلك، تحتاج الهيئات التنظيمية إلى زيادة الإلمام بإدارة الشبكات ودور الصناعة في تطوير التكنولوجيا.

الشكل 1 – صورة لعصر الإصلاح التنظيمي
image
المصدر: الاتحاد الدولي للاتصالات، قاعدة بيانات تنظيم الاتصالات في العالم

وأحياناً تكون اختصاصات الهيئات التنظيمية غير واضحة. وعلى سبيل المثال، لم يتم تحديد دورها في التعامل مع الأمن السيبراني بوضوح في معظم البلدان. كذلك، لم يتم الربط بين مسؤوليتها عن محتوى الوسائط وسلطتها القضائية على الشبكات والخدمات، وهكذا، قد تجد الهيئات التنظيمية التقليدية نفسها تكافح من أجل معالجة مشكلات قوى السوق المتصلة بمحتوى الوسائط. وفي نفس الوقت، لا تتمتع بعض الهيئات التنظيمية بسلطة فرض سياسة المنافسة، حيث تتولاها أجهزة أخرى.

ونظراً لأهمية التقييس وبراءات الاختراع، يتعين على الهيئات التنظيمية أيضاً أن تتعاون مع أجهزة وعمليات وضع المعايير. ففي كثير من البلدان قد تتولى المحاكم أو هيئة تنظيمية خاصة بالمنافسة المسؤولية الرئيسية في هذا المجال، على الرغم من أن ذلك يمثل أحد الاهتمامات الرئيسية بالنسبة للهيئات التنظيمية المكلفة بالترويج للنفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى جانب الابتكارات الجديدة في مجالات الشبكات والخدمات.

الاستثمار والخطط التحفيزية

شهدت بيئة الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تحولاً كبيراً في السنة الماضية. وطبقاً للبنك الدولي، حدث تراجع حاد في القروض المصرفية المجمعة، لأن البنوك التجارية وغيرها من مؤسسات التمويل الأخرى في البلدان مرتفعة الدخل تحاول دعم نسب رأس المال بالحد من عمليات الإقراض الجديدة أو باسترداد خطوط الإقراض القائمة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن عمليات الطرح العام لأسهم رأس المال من الأسواق الناشئة الرئيسية قد نضبت كما اارت البورصات. وقد أضاف ايار بنوك الاستثمار إلى (Lehman Brothers) الرئيسية مثل ليهمان بروزرز هذه الاضطرابات الشاملة. كذلك تأثرت بشدة أسعار الصرف. وقد أدت جميع هذه التطورات إلى حالة من القلق الشديد في سوق الاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات – وهي سوق تعاني بالفعل من مخاطر محتملة وظروف متقلبة.

وقد تدارست شركات التشغيل تأثير الأزمة على استراتيجيا ا في مجال الاستثمارات الدولية وعلى ربحية العمليات التي استثمرت فيها بالفعل. ويبدو أن تحديات الاستثمار الحالية قد أسفرت عن اثنين من ردود الفعل الرئيسية. فقد توقفت بعض شركات التشغيل عن الاستثمار أو قللت من أهدافها الاستثمارية، بينما رأت شركات أخرى أن الأزمة الحالية تمثل فرصة للاستثمار في أسواق معينة، وإن كان ذلك بفائدة منخفضة كثيراً.

وتستطيع الهيئات التنظيمية، كما يستطيع صانعو السياسات اتخاذ موقف استباقي في التعامل مع هذه المشكلات التي ينطوي عليها هذا الانكماش العالمي وتلافي الآثار التراكمية المترتبة على ذلك في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باتباع جين هما:

  • دراسة كيف يمكن تقديم الدعم المالي للمستثمرين المحتملين أو الحاليين، بما في ذلك من خلال حزم من الحوافز وآليات أخرى مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص؛

  • خفض تكاليف النشاط التجاري (تمكين شركات لتشغيل من خفض تكاليف رأس المال وتكاليف التشغيل، وزيادة هوامش وأرباح التشغيل)، من خلال الحوافز المالية المباشرة مثل خفض أو تأجيل رسوم التراخيص والضرائب، وكذلك من خلال التنظيمات والتفويضات الجديدة في مجالات مثل إمكانية نقل أرقام الهاتف وتفكيك العروات المحلية.

ولقد كان من بين الدروس التي خرجت ا الحكومات، والهيئات التنظيمية، بل والقطاع الخاص من الأزمة المالية العالمية وجود تنظيمات غير فعالة في القطاع المالي، وخصوصاً في البلدان المتقدمة. واتجهت بعض البلدان إلى "عمليات إنقاذ" أو إلى وضع "خطط للانتعاش والنهوض" لزيادة الطلب وخلق فرص العمل. وقد تضمن الكثير من خطط الانتعاش إعطاء دور أكبر للحكومات في الأسواق الحرة، مخاطرةً بذلك بأن الصناعات الخاضعة للتنظيم، بما في ذلك قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، سوف تفسر ذلك على أنه حوار بشأن مستوى التنظيم. وفي الواقع، ينبغي أن يركز الحوار على التنظيم الفعال.

ويمكن أن يلعب ذلك دوراً في "خطة الحوافز". فالتنظيم الذكي ند للاستثمار – كما أن الاستثمار يحرك النمو والتنمية. والأمر الذي يبعث على الاطمئنان هو أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يرتكز على أساس صلب تماماً فيما يتعلق بوضع الأطر التنظيمية والمؤسسية.

 
image
الصورة الائتمان: © AFP

التقارب بين التكنولوجيات والتوصيل البيني

إن التقارب بين التكنولوجيات يعزز المنافسة. فخدمات الصوت عبر بروتوكول الإنترنت تسمح لمقدمي خدمات النطاق العريض، وكبل المودم والخدمات اللاسلكية بالمنافسة المباشرة مع بعضها البعض، وكذلك بتعزيز المنافسة عن طريق تمكين مقدمي الخدمات الجدد من المنافسة دون أن تكون مالكة لبنية تحتية خاصة ا في مجال الشبكات.

ولا شك في أن الإطار التنظيمي للتوصيل البيني في المستقبل سوف يمتد إلى ما يتجاوز تنظيم التوصيل البيني للصوت. فظهور الشبكات القائمة على بروتوكول الإنترنت ووجود شركات الاتصالات جنباً إلى جنب مع بيئات الإنترنت يمثلان بالفعل ضغطاً على الممارسات التنظيمية الحالية. وهناك من الدلائل ما يشير إلى أن الهياكل التنظيمية الحالية للتوصيل البيني قد لا تكون مرنة بالدرجة الكافية، وقد لا تكون قادرة على حل المشكلات التي تواجهها الأسواق بشكل فعال. وقد حدثت بالفعل بعض التغيرات في ممارسات التوصيل البيني بطريقة طبيعية (مثل تنفيذ التوصيل البيني على أساس القدرة)، وسوف يكون من المطلوب إحداث مزيد من التغيرات في المستقبل. كما يبدو واضحاً أن معظم التغيرات في النماذج التنظيمية للتوصيل البيني إنما تتأتى من النهج المتبعة في التوصيل البيني عن طريق الإنترنت.

بيد أن وجود بيئات للإنترنت شديدة الاختلاف جنباً إلى جنب يضع الهيئات التنظيمية أمام تحديات. فهل يمكن بقاء الآليات التي دعمت التوصيل البيني في عالم الإنترنت حتى اليوم في المستقبل؟ وهل ستكون قادرة على ضمان ودعم استقرار التوصيل البيني؟ وهل ما زال النهج التنظيمي القائم على "عدم التدخل" هو النهج السليم؟ لقد أصبحت هذه الأسئلة حرجة وبقيت مطروحة للمناقشة.

إن صناعة الاتصالات تتطور نحو مستقبل ستحل فيه الشبكات القائمة على بروتوكول الإنترنت بالتدريج محل الشبكات القائمة على الدارات المبدلة، بالنسبة للخدمات الثابتة والمتنقلة على السواء. وعلى الرغم من ذلك، يتعين على الهيئات التنظيمية أن تضمن التوصيل الفعال والموثوق بين الشبكات، من أجل تعظيم قيمة التوصيل البيني والوصول إلى أكبر عدد ممكن من العملاء. فالفصل بين وظيفة النقل ووظيفة تقديم الخدمة لا يساعد فقط على تحقيق التوصيل البيني دون عوائق، بل يزيد من مرونة تقديم الخدمات عبر العديد من الشبكات. وباختصار، يتيح بروتوكول الإنترنت مستقبلاً سيشهد المزيد من التوصيل البيني وليس العكس.

ومع ذلك، فإن الشبكات القائمة على بروتوكول الإنترنت ستظل قائمة جنباً إلى جنب في المستقبل القريب مع الشبكات القديمة الموروثة. وهكذا، فإن تنظيمات التوصيل البيني الموروثة لن تختفي – وفي الواقع فإن بيئة التوصيل البيني المعقدة قد تستدعي مزيداً من الإشراف.

والأمر الواضح هو أن نمو خدمات الصوت عبر بروتوكول الإنترنت يؤدي إلى تغيير المظهر العام للاتصالات، ويقحم أطرافاً جديدة في المنافسة مع الشركات المهيمنة ويعيد كتابة اقتصاديات القطاع.

وفي الوقت الذي تتحرك فيه الحكومات والهيئات التنظيمية للإلمام ذه الحقيقة، تحاول شركات التشغيل التأقلم مع بيئة المنافسة المتغيرة ومع ظهور نماذج تجارية جديدة. وكل ذلك يبشر بزيادة التكامل بين الشبكات، والخدمات والتطبيقات في عصر التقارب بين التكنولوجيات.

حماية المستهلك بالنسبة للعميل المتمتع بالتوصيل

إن الحاجة إلى "التوصيل الدائم" تؤثر على طريقة معيشة العملاء وطريقة تسيير المعاملات التجارية. وسواء كان ذلك من خلال النطاق العريض فائق السرعة أو التوصيل بالمراقمة، أصبح النفاذ إلى الإنترنت مرادفاً للنفاذ إلى الأسواق، والمعلومات، والشبكات الاجتماعية والتعليم.

ولضمان استفادة المستهلكين استفادة كاملة من الخدمات التي توفرها الإنترنت، يتعين على الهيئات التنظيمية أن تضمن عمل الشبكات بكفاءة وثقة، وأن يكون من السهل النفاذ إليها (بما في ذلك المناطق النائية والريفية) بتكلفة معقولة. ويتمثل التحدي في تشجيع وجود ظروف الأسواق الملائمة للمنافسة والابتكار، مع حماية مصالح المستهلكين في نفس الوقت.

 

* هذا المقال مأخوذ من تقرير اتجاهات الإصلاح في مجال الاتصالات في 2009 ، الذي أصدره الاتحاد في 9 مارس 2010 . ويتناول التقرير موضوع "التدخل أم عدم التدخل؟ حفز النمو من خلال التنظيم الفعال لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات". ويعتمد هذا التقرير على المناقشات التي جرت أثناء الندوة السنوية التي ينظمها الاتحاد للهيئات التنظيمية، والتي عُقِدت في بيروت، لبنان، في نوفمبر 2009 ، وضمت أكثر من 600 هيئة من الهيئات التنظيمية من أنحاء العالم. ويركز التقرير على توقعات الأسواق الجديدة، ويحدد النُهج المختلفة التي انتهجتها الهيئات التنظيمية لتحفيز نمو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وزيادة الحصول على خدمات النطاق العريض.

www.itu.int/ITU-D/treg/publications/trends09.html : يمكن الاطلاع على الملخص التنفيذي للتقرير بالرجوع إلى الموقع والتقرير معروض للبيع لأعضاء الاتحاد وعامة الجمهور، ويمكن شراء نسخة إلكترونية بالاتصال بالموقع التالي: www.itu.int/publ/D-REG-TTR.11-2009/en

 

© حقوق التأليف والنشر أخبار الاتحاد 2014
براءة مسؤولية - سياسة الخصوصية
السابق صيغة قابلة للطباعة للرجوع إلى أعلى الصفحة إرسال بالبريد الإلكتروني إلى صديق اللاحق