ITU

التزام بتوصيل العالم

رسالة الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات

 
  

تؤدي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دوراً محفزاً في إتاحة الفرص للناس في جميع مناحي الحياة، وخاصة للضعفاء والمحرومين، وتوفر في الوقت نفسه إطاراً للتنمية المستدامة على المدى البعيد.

وهذا العام نحن مصممون في اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات على تسخير الإمكانات الكاملة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لفائدة النساء والفتيات من خلال القضاء على أوجه التفاوت بين الجنسين وتمكينهن من تحقيق أهدافهن وتطلعاتهن. ويهدف موضوع اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات لهذا العام "النساء والفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات" إلى ضمان أن هذا النصف الأنثوي الهام من سكان العالم سيمضي قدماً على قدم المساواة.


وتمثل النساء القاعدة الصلبة لمجتمعاتنا. فالمرأة هي عماد القوة في كل أسرة وفي كل مجتمع. ولكن التفاوتات بين الجنسين لا تزال متأصّلة بعُمق. وتعاني النساء والفتيات بسبب حرمانهنَّ من الوصول إلى الخدمات الأساسية في الرعاية الصحية والتعليم ومن المساواة في فرص العمل. وهنَّ يواجِهن العزل عن عملية صُنع القرار على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ويعانين في كثير من الأحيان من العُنف والتمييز.


وهذه حالة غير مقبولة ويجب أن نتصدى لها بكل الطرق المتاحة لنا.
والمساواة بين الجنسين هي حق أساسي من حقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة وهي إحدى الغايات الرئيسية للأهداف الإنمائية للألفية التي وضعتها الأمم المتحدة. وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي إحدى الأدوات التي يمكن أن تساعدنا في التعجيل بخُطى التقدم نحو إحراز هذا الهدف، ولهذا السبب اقترح مجلس الاتحاد أن نركّز جهودنا في هذا العام على النساء والفتيات بتسخير قدرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتوفير فرص رقمية جديدة من أجل إنهاء التمييز وتمكين النساء والفتيات من اعتلاء مكانهن المشروع على قدم المساواة في العالم. ويجب أن يبدأ هذا الجهد بمساعدة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لا من المهد وحسب، بل يجب أن يبدأ من الرعاية الصحية قبل المولد وأن يصل إلى أقصى المجتمعات بُعداً من خلال الطب عن بعد ووسائل أخرى - وذلك لضمان الحق الأصيل لكل أم ولكل فتاة ولكل امرأة.


وأدعو الدول الأعضاء في الاتحاد وأعضاء القطاعات والمنتسبين وكذلك الدوائر الأكاديمية ومجموعات المواطنين إلى حشد كل الموارد الممكنة لكفالة تمتّع النساء والفتيات في كل المجتمعات على وجه الأرض بكامل فرص الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتمكينهنَّ بالمعلومات والمعرفة ومعرفة حقوقهنَّ واغتنام الفرص الرقمية المتاحة.


وأدعو أيضاً شركاءنا وأصحاب المصلحة الآخرين - ومنهم القادة السياسيون وواضعو السياسات والمنظمون والمشغلون ودوائر الصناعة والمجتمع المدني – إلى اعتماد السياسات والاستراتيجيات التي من شأنها تعزيز فرص تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لفائدة النساء والفتيات.


ويتعيّن على الحكومات الوطنية والقطاع الخاص والمانحين والمجتمع المدني والدوائر التعليمية أن تقر وأن تدعم الدور المحوري الذي يمكن أن تؤدّيه المرأة في المجالات المهنية لزيادة تطوير وتسيير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذي يتسم بالدينامية والتنافسية. وتزايد الطلب على مجموعة مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في كل أنحاء العالم يمثل فرصة فريدة لكي تحتل الفتيات والنساء الموقع الصحيح في الصناعة وتزويدهنَّ بالأدوات اللازمة للنجاح.


وبإمكان قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بوجه خاص أن يمهِّد الطريق لتحقيق ذلك من خلال توفير السبل للرقي أمام المرأة العاملة في المجالات المهنية على أعلى مستويات صنع القرارات وتشجيع المرأة الشابة على السعي إلى فرص عمل جديدة داخل هذا القطاع.


وأحثكم على الاحتفال باليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات هذا العام بإيلاء اهتمام خاص للاحتياجات الخاصة للنساء والفتيات وإتاحة فوائد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لهن لإحداث تحول جذري في الفرص المتاحة الآن وفي المستقبل. إن مجتمع يقوم على المساواة والعدل هو الأساس لإقامة عالم يسوده السلم والازدهار.


الدكتور حمدون إ. توريه 
الأمين العام