ITU

التزام بتوصيل العالم

WCIT-12: ملاحظات افتتاحية من الدكتور حمدون إ. توريه

 

دكتور حمدون إ. توريه، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات

افتتاح المؤتمر العالمي للاتصالات الدولية لعام 2012 (WCIT-12)

دبي، الإمارات العربية المتحدة، 3 ديسمبر 2012

Dr Hamadoun I. Touré, ITU Secretary-Generalأصحاب السعادة،
المندوبون الموقرون،
السيدات والسادة،

مرحباً بكم في الافتتاح الرسمي للمؤتمر العالمي للاتصالات الدولية، .WCIT-12

يملؤنا شعور عظيم بالامتنان لأن نكون هنا في دبي، وأود أن أوجه شكري لهيئة تنظيم الاتصالات في الإمارات العربية المتحدة على ما توفره من مرافق رائعة وموظفين أكفاء ومظاهر الدعم الأخرى.
 
وتعد دبي واحدة من أكثر المدن حداثة في العالم؛ وهي مدينة نمت بحيث أصبحت رمزاً جميلاً للثقافة والتقدم في الإمارات - وهي مدينة يمكن أن تقول ومعها كل الحق إنها واحدة من أعظم رموز الإنجاز البشري في العالم المتقدم.
 
دعوني أوجه التهنئة إلى الإمارات العربية المتحدة بمناسبة العيد الحادي والأربعين والذي وافق الأمس لإنشائها في 2 ديسمبر 1971
 
ودعوني أوجه الشكر كذلك إلى السيد فادي شحاتة، الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (ICANN) والسيد ستيف كروكر، رئيس مؤسسة ICANN على قبول دعوتنا للحضور والمشاركة في المؤتمر العالمي للاتصالات الدولية. ويعد هذا المؤتمر بمثابة فرصة عظيمة للتواصل بين منظمتينا.
 
كما أود أن أرحب بالسيناتور ستيفن كونروي من أستراليا - الذي أخصه بالترحيب ليس فقط للإنجازات الكبيرة التي حققتها أستراليا في مجال النطاق العريض ولا للعمل العظيم الذي يضطلع به في لجنة النطاق العريض المعنية بالتنمية الرقمية، ولكن أيضاً لأن المؤتمر الذي ناقش لوائح الاتصالات الدولية في الأصل، عقد في ملبورن، أستراليا، 1988، وهو المؤتمر الذي مهد الطريق أمام مجتمع المعلومات
 
السيدات والسادة،
 
سيختتم هذا الحدث، المؤتمر العالمي للاتصالات الدولية لعام 2012، واحدة من أكثر السنوات أهمية بالنسبة للاتحاد.
 
سنة أثبتت أن التوافق في الآراء يمثل دعامة أساسية للتناغم.
 
سنة، بدأت بالمؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية في جنيف، وهو حدث شهد توافقاً في الآراء بشأن مجموعة كاملة من القضايا الحيوية بالنسبة للتقدم المستمر لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم.
 
وهي سنة، شهدت أوج فعالياتها في الأسبوع الماضي فقط باختتام الجمعية العالمية لتقييس الاتصالات هنا في هذه القاعة؛ وهو حدث أثبت بنجاح الإمكانات والقدرات الحقيقية لتوافق الآراء.
 
والمؤتمر العالمي للاتصالات الدولية لعام 2012 الذي يبدأ اليوم، سيحقق الآمال ليس فقط تلك الخاصة بهذه السنة، بل الآمال الخاصة بقرن ونصف بالكامل من جهود لبناء التوافق مما يجعل من تاريخ الاتحاد متفرداً إلى حد كبير.
 
المندوبون الموقرون،
 
نحن مجتمعون هنا لاستكشاف أفضل السبل لضمان إمكانية تمتع كافة شعوب العالم بنفاذ منصف ومقبول التكلفة إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
 
واسمحوا لي أن أطيل عليكم بعض الوقت هذا المساء لمناقشة هذا الأمر بمزيد من التفصيل، ولكن دعوني أعدد لكم فقط القليل من أكثر الموضوعات أهمية بالنسبة للمناقشة، وهي موضوعات تتمتع بإمكانيات كبيرة بالنسبة للقدرة على الوصول إلى نص توافقي بشأنها على أساس مقترحات الدول الأعضاء.
 
وتشمل هذه الموضوعات:
ما تلاحظونه في هذه القائمة هو إنني لم أتطرق إلى "مراقبة الإنترنت".
 
ولقد استمعنا جميعاً هذا الصباح بالتأكيد من السيد فادي شحاتة، من مؤسسة ICANN.
 
وكم أنا سعيد أن أرى أن جميع أصحاب المصلحة ممثلون بشكل جيد هنا في هذا المؤتمر، بوجود وفود وطنية تضم ممثلين عن الحكومات والصناعة والمجتمع المدني، فضلاً عن خبراء تقنيين وقانونيين وغيرهم - وهو ما يجعل منه مؤتمراً شاملاً للجميع.
 
المندوبون الموقرون،
 
إنها لمناسبة تاريخية - كما أنها فرصة تاريخية أيضاً.
 
 وكما قال المهاتما العظيم غاندي من بين مقولاته المعروفة: "يبنى المستقبل على ما تقوم به اليوم".
 
وقال غاندي أيضاً: "يجب أن تتغير أيضاً بالشكل الذي تود أن ترى به العالم".
 
وفي مناقشاتنا ومداولاتنا هنا في دبي، دعونا نتذكر الكلمات الافتتاحية لميثاق الأمم المتحدة:
" نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب التي في خلال جيل واحد جلبت على  الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف ... وفي سبيل هذه  الغايات، اعتزمنا أن نأخذ أنفسنا بالتسامح وأن نعيش معاً في سلام وحسن جوار وأن نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن.”
 
ولقد استمعنا هذا الصباح من السيد بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة، الذي تتمثل مهمته في ضمان السلم والأمن.
 
وكما قال السيد بان كي مون، لدينا جميعاً الرغبة في تحقيق:
لكل واحد هنا دور حيوي يتعين عليه القيام به.
 
تضم وفود الدول الأعضاء ممثلين عن جميع أصحاب المصلحة.
 
هناك وفود كبيرة جداً وأخرى صغيرة جداً.
 
بالنسبة للوفود الأصغر عدداً، دعوني أذكركم بالحكمة الإفريقية القديمة:  “ إذا اعتقدت أنك أصغر من أن تحدث الفارق، فإنك لم تقض ليلة بكاملها مع بعوضة.”
 
السيدات والسادة،
 
هذان الأسبوعان هما الأهم في تاريخ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
 
وقد حان الوقت لنعمل معاً.
 
لقد أتيحت لي الفرصة خلال السنوات الست الماضية، كأمين عام الاتحاد الدولي للاتصالات، السفر بشكل كبير لكافة أرجاء العالم.
  
لقد زرت بلداناً كبيرة وأخرى صغيرة وبلداناً غنية وأخرى فقيرة.
 
وفي كل مكان - كل مكان سافرت إليه - اكتشفت أننا جميعاً نحمل نفس الأماني ونفس الأحلام ونفس الطموحات.
 
 إننا جميعاً متحدون - في أي مكان ولدنا، ومن أي مكان جئنا - في الرغبة في التقدم.
 
نريد أن ننمو. نريد أن نتطور. نريد أن نبتكر.
 
نحن نطمح إلى حياة أفضل - لأنفسنا، بالتأكيد، ولكن لأطفالنا وأحفادنا بصورة أكبر. وبالنسبة لي، كجد، لا يوجد أعظم من أن أرى أحفادي وقد توفرت لهم الفرص.
هذه هي قوانين التقدم، وهي جزء من إنسانيتنا.
 
المندوبون الموقرون،
 
نحن هنا في دبي لكي نحدد المسار نحو مستقبل أفضل.
 
نحن محظوظون بدون شك بأن يكون لدينا هذه العضوية العظيمة في الاتحاد - عضوية تجمع بين العقول العظيمة في اجتماع عظيم.
 
نحن محظوظون بدون شك أيضاً بأن نعمل في قطاع - قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات - الذي يقوم بالكثير من أجل تحسين حياة الشعوب عبر العالم والذي يقود التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة.
 
لقد أصبح النفاذ إلى الاتصالات والمعلومات في القرن الحادي والعشرين من الأمور الأساسية والتي لا تقدر بثمن.
 
وهذا الأمر حقيقي في العالم المتقدم، وحقيقي أيضاً في العالم النامي.
 
لقد سافرت لبعض بلدان العالم الأكثر حرماناً من الخدمات، ولقد رأيت ما تعنيه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالفعل بالنسبة لحياة هؤلاء الذين لا يملكون إلا القليل - والفرص التي يمكن أن توفرها هذه التكنولوجيا لأطفالهم ولأجيالهم في المستقبل.
 
وتمنح تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للناس القدرة في تحول حياتهم بالكامل - من خلال التعليم والرعاية الصحية وكل ما يمكن للعالم الإلكتروني أن يقدمه.
 
وهذا هو ما دعانا إلى أن نربط النطاق العريض بالأهداف الإنمائية للألفية والنمو المستدام.
 
كما تعود تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بفوائد اقتصادية كلية وفوائد اقتصادية صغرية.
 
فعلى المستوى الاقتصادي الكلي، فإننا ندرك أن زيادة كثافة الاتصالات المتنقلة تؤدي إلى نمو إضافي للناتج المحلي الإجمالي.
 
وينطبق ذلك بصورة أكبر على الزيادة في تغلغل النطاق العريض التي تولد تأثيرات مضاعفة.
 
وعلى المستوى الاقتصادي الصغري، لاحظنا الفارق الاستثنائي الذي أمكن تحقيقه من خلال الأعمال المصرفية المتنقلة في إفريقيا، على سبيل المثال، أو بالنسبة لحياة سكان جنوب الهند، حيث زادت أرباح الصيادين بنحو %8 في المتوسط - وانخفضت أسعار المستهلكين بنسبة %4 في المتوسط - بمجرد امتلاك الصيادين لهواتف متنقلة.
 
عندما تحول حياة الأفراد، فإنك تحول أيضاً المجتمعات ككل والاقتصادات ككل.
 
ومنذ خمس وسبعين سنة، أعلنها الرئيس فرانكلين د. روزفلت في خطابه الافتتاحي الثاني، بكل حكمة، حين قال:
“ الاختبار الحقيقي لمدى تقدمنا ليس ما إذا كنا اضفنا المزيد لمن يملك الكثير؛ وإنما ما إذا كنا وفرنا ما يكفي لهؤلاء الذين لا يملكون إلا القليل.”
 
السيدات والسادة،
 
إني أتطلع إلى نتائج ناجحة لهذا المؤتمر خلال الاثني عشر يوماً، مدة انعقاده.
 
وإني أتطلع إلى التأكد من أننا قد قمنا بالعمل الصحيح ووضعنا إطاراً صلباً لضمان تمتع كافة شعوب العالم بالنفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
 
وإني أتطلع إلى أن أشارككم في المعارف التي تمكننا من أن نرفع رؤوسنا عالياً، أمام الأجيال في المستقبل.
 
لقد عارضت بشدة في الشهر الماضي قطع الاتصالات في سوريا، وطلبت باستعادة النفاذ إلى الشبكات الثابتة والمتنقلة وإلى الإنترنت.
 
ولقد فعلت الشيء نفسه العام الماضي عندما منعت مصر نفاذ مواطنيها إلى الاتصالات، وكذلك في ميانمار منذ أربع سنوات.
 
المندوبون الموقرون،
 
إني على يقين كامل بأن هناك ثلاثة عوامل رئيسية لنجاح هذا المؤتمر.
 
وهذه العوامل هي:
لقد تذكرت الشهر الماضي فقط، إنه في حين أن الانتخابات (حسب تعريفها) فوز - وخسارة، فإن المفاوضات الناجحة تكون دائماً فوز - وفوز.
 
وإني أتطلع أن أرى كيف لروح التوافق وروح التوفيق وروح تعدد أصحاب المصلحة ستتحد معاً لتوفير حل فوز - وفوز دائماً - في التقليد الحقيقي المتبع للاتحاد.
 
وإني على ثقة من أننا جميعاً سنبذل قصارى جهدنا لضمان الأمن لمجتمعنا؛ والسلام لكافة الأمم والرخاء لأطفالنا وأجيالنا في المستقبل.
 
دعوني اختتم كلمتي بعبارات مقتبسة قالها نلسون مانديلا:
حقيقة: علينا أن نحدد الوقت سريعاً للبناء.
 
وحتماً سننجح.
 
أشكركم.